
قصة قصيرة
في آخرِ الزقاقِ القديم، كانت نافذةٌ صغيرةٌ تُضاء كلَّ مساء، رغم انقطاعِ الكهرباء عن الحيِّ كلِّه. لم يكن الضوءُ قويَّاً، لكنَّه كان كافياً ليجذب انتباهَ المارَّة ويثير فضولهم.
خلف تلك النافذة كانت تعيش “ليلى”، فتاةٌ فقدت الكثير، لكنها لم تفقد إيمانها بأنَّ الغد قد يكون أجمل. كلَّ ليلة، كانت تُشعل شمعةً، وتجلس تكتب أحلامها على أوراقٍ صغيرة، ثمَّ تطويها بعناية وتضعها في صندوقٍ خشبيٍّ قديم. كانت تؤمن أنَّ الكلمات الصادقة تجد طريقها إلى الواقع يوماً ما.
سخر منها البعض، وتجاهلها آخرون، لكنَّها واصلت الكتابة، لأنَّ الأمل كان آخر ما تملكه.
وذات صباح، استيقظ الحيُّ على خبرٍ غير مُتوقَّع: مشروعٌ جديد سيُعيد الحياة إلى المكان، وستُضاء الشوارع من جديد. حينها فقط أدركت “ليلى” أنَّ النور الذي حافظت عليه في قلبها سبق النور الذي عاد إلى الزقاق.
وهكذا، تعلَّمت “ليلى” أنَّ الضوء الحقيقي لا يأتي من المصابيح، بل من القلوب التي ترفض أن تنطفئ، وأنَّ الأمل الصغير قد يكون بدايةً لفرحٍ كبير.
بقلم القاصَّة: ريم رفعت بطال
سوريا