كتاب وشعراء

لبنانُ …بقلم سعد بلو

يا اسماً يُكتبُ الآنَ بالدم،

يا وطناً

صارَ مرآةً مكسورةً

لا تعكسُ إلّا وجه الفاجعة.

من علّمَ الموتَ

أن يسكنَ بيوتَكِ؟

من أقنعَ الرصاصَ

أنّ صدورَ الأطفالِ

أهدافٌ مشروعة؟

ما ذنبُ الأبرياءِ العُزّل؟

إلّا أنّهم

آمنوا بكِ أكثرَ مما ينبغي،

فصلّوا فيكِ للحياة،

فجاءتْهم القيامةُ

على هيئةِ قذيفة.

طفلٌ

كان يتهجّى الحروف،

فصارَ يتهجّى أسماءَ الموتى…

وأمٌّ

كانت تُغنّي للنوم،

فأصبحتْ

تُعدُّ الجثثَ

كي لا تنسى أحداً.

واختلطتْ دماءُ السوريينَ

بدماءِ أبنائكِ…

حتى صارَ الدمُ

جنسيةً واحدة،

وصارَ الوجعُ

هويةً لا تُزوَّر.

هذا هاربٌ من موتٍ هناك،

وهذا مقيمٌ

في موتٍ هنا…

وكلاهما

التقيا

في حفرةٍ واحدة،

بلا أسماء،

بلا أعلام،

بلا وطن.

يا لبنانُ…

لم تعودي قصيدةً،

بل صرخةً

مبحوحةً في حلقِ التاريخ،

لم تعودي امرأةً تُحبّ،

بل أماً

تلدُ أبناءها

ليُزفّوا إلى التراب.

كيفَ صارَ حضنُكِ

أضيقَ من قبر؟

وكيفَ صارَ الوطنُ

مجزرةً مفتوحة

على كلِّ الجهات؟

نحنُ لا نبكيكِ الآن…

نحنُ ننزفُكِ،

قطرةً قطرة،

ونكتبُ اسمكِ

بأصابعَ مرتجفة،

كأنّنا نوقّعُ

آخرَ اعترافٍ بالحياة.

يا لبنانُ…

سنظلُّ نصرخُ في وجهِ هذا الليل،

حتى يتعبَ الظلام،

وحتى يتذكّرَ الفجرُ

أنّ له موعداً معكِ،

ولو تأخّر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى