كتاب وشعراء

أوْرَاقُ بيْرُوتْ.. بقلم الشاعر المصري: عباس محمود عامر

ويطلُّ علينا رَبِيعٌ
في وجْهِ خَريفٍ
منْ نَافذةِ الأيَّامْ
قد تبْدو فيه تجَاعِيدُ الفصْلِ المَاردِ
“أمْشِيرْ”..
تذْوِي أزْهَارُ البُسْتانْ
تتناثر أسْرابُ الأورَاقْ
تتَهوَّرُ/
ترْدِى الأفْنَانْ..

يتَوهَّجُ ضَغنُ الأحْقَادِ الأَوْغَاد
فتَشِبُّ بأعْوادِ الزَّهْوِ اليافِعْ
جَذواتُ النِّيرانْ فِي كُلِّ حَدَائِقِ بَيْرُوتْ
تتَلظَّى فيْهَا أوْتارُ الإنْسانْ
تَثْوي كلُّ الألْحَانْ
تسَّاقطُ أَطْلَالُ العُمْرَانْ
فوق الأشْلاءِ المنْتشرةْ
في سَاحاتِ المُدنِ الدَّمويََّةْ

لكنَّ الأوْراقَ الخضْرَاءْ
مازَالتْ تزْكو في غَاباتِ الأيَّامْ
لا يُمْكنُهَا يوماً
أن تضْرمَهَا شُهبُ الأقْزامْ،
وحصَارُ الأشْرارْ
إذْ ينْبضُ فيها مهجُ الأحْرارْ،
وحمَاسُ الإصْرارْ
تحْملُ عصْفَ وقصْفَ الأنْواءْ
تتقدَّمُ عبر ردودِ الأفْعالْ،
ويَثورُ الإقْدامْ
في صخبِ الشَّرر الحمْقاءْ
في غورِ الهيْجاءْ
يُذْرِي أعْصارُ دُخانٍ
في وجْهِ الآفَاقْ
يتكثَّف
يخْتنقُ الإشْراقْ..

تتضوّعُ رَائحةُ الأحْزانْ
من فيضَانِ الدَّمَِّّ الغَائرِ بين الشِّطْآنْ
قد يزْحفُ عبر تخُومِ الإقْطارْ
يغْزو فينَا الأنْفَاسْ،
ويزلْزلُ جُدْرانَ العُمْرانْ
قد يغْدُو العَالمُ أرْضاً بيْداءْ
جرْداءْ ..
لا .. لآ
لايمكن أنْ تتبدَّدَ أشْتاتاً
أوراقُكِ يا بيْروتْ
في عَاصفةِ المَوتْ…

الشاعر: عباس محمود عامر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى