
ولم يكن الرحيل عابراً، بل كان كسراً خفياً في قلب أُمٍّ كانت ترى الخطر قبل أن يولد الألم. كتبت يوماً تُحذّر، كانت تخافُ كأنَّ شيئاً في روحها يرتجف، كأنَّ قلبها كان يسبق الفجيعة بخطوة، لكنها لم تكن تعلم أنَّ الخوف الذي سكنها… سيصيبها في صميم روحها.”
يا لوجع الأم حين تتحول كلماتها إلى نبوءة، وحين يصبح تحذيرها شاهداً على فقدها، لا على نجاتها! كانت تخشى على الأطفال جميعاً، تخافُ عليهم كما لو كانوا أبناءَها، لكنَّ القدر اختار أن يختبرها بأقسى ما يكون… فأخذ منها قلبها الصغير.
رحل أيلول، وترك في صدرها فراغاً لا يُملأ، وصوتاً يناديه ولا يعود، ودمعاً لا يجف مهما مرّ الزمن. وللأب وجعٌ صامت، يكسره الغياب كل يوم دون أن يُسمع له صدى.
أيُّ ألمٍ هذا الذي يُربك الروح؟ وأيُّ صبرٍ يمكن أن يحتمل غياب طفل؟
اللهم اربط على قلوبهم، فإنَّ قلب الوالدين حين يُكسر… لا يُجبر كما كان. اللهم خفف عنهم هذا الثقل، واجعل صغيرهم في رحابك آمناً مطمئناً، وشفيعاً لهما يوم لا ينفع إلا الصبر.
رحل أيلول…
لكن وجعه بقي، يحكي حكاية إهمالٍ قاتل، ويترك فينا سؤالاً موجعاً:
كم من التحذيرات يجب أن تُكتب… قبل أن نحمي أطفالنا؟