
وصلتني رسالةٌ تُؤكِّد الحجزَ للسفرِ لقضاءِ أيّامِ العيدِ في معيةِ حبيبتي.
أيامٌ قليلةٌ تفصلني، فشحذتُ ذهني أتدبّرُ أمرَ الهدايا وأستعدُّ نفسيًّا.
لم تمضِ سوى شهورٍ منذ قدومها، وكان اللقاءُ بها كطيفٍ يزورني ليلاً ويُطلُّ عليَّ صباحاً.
قدمتْ لزيارةِ شقيقتها الناشطةِ الحقوقيّة، زوجةِ صديقي الذي يعملُ في وكالةِ السفر.
دعاني يومها لتناولِ المرطّباتِ على شرفِ الضيفة، وكانت الجلسةُ تضمُّ طفلتيهما.
هششتُ لهما، فشاركتني الضيفةُ، الخالةُ الصغرى، وبدأ سيلُ الحديثِ عن حبِّ الأطفالِ ورغبتِها في إنجابِ المزيد.
ضحكنا، وسرى الكلامُ مع تبادلِ النظراتِ والثغرِ الضحّاك.
تكرّر اللقاءُ، وبدأ حبلُ المودّة.
انتظم الوعدُ ليكونَ في عطلةِ العيد: أن أقابلَ والديها وأتقدّمَ رسميَّاً
لكن البريدَ حمل رسالةً أخرى: تأكيدَ حجزٍ للطفلتين على ذاتِ رحلتي.
هاتفته:
-هناك جديدٌ في أمرِ سفرِ البنتين؟
سمعتُ جلبةَ البنتين فعاجلته:
– أنتَ في البيت؟
– لا، في المكتب.
– لماذا البناتُ في معيَّتك؟
– جدّ أمر.
– خيراً؟
– لقد غادرت الأمُّ إلى أوروبا وتركت رسالةً بعدمِ العودة، وأنا من تولّى أمرَ سفرهما.
ظلّت المكالمةُ معلّقة… صوتُ البنتين يتردّدُ في الخلفيّة.
بقلم: صلاح الدين عثمان
الإسكندرية ٩ مارس ٢٠٢٦م