
هناك خيطٌ خفيّ لا يُرى…
يمتدّ بينك وبين الآخرين،
ليس من الكلمات،
بل من حالتك التي تسكنك.
حين تُفرط في التعلّق،
لا تمسك بالشخص…
بل تمسك بصورةٍ عنه في داخلك،
وتبدأ بالذوبان فيها شيئًا فشيئًا.
تصبح كمن ينتظر إشارة حياة،
رسالةً تُطمئنه،
صوتًا يعيده إلى نفسه،
وكأنك خرجت منك… وأقمت فيه.
وفي هذا الامتداد المرهق،
تفقد خفّتك.
يتحوّل حضورك إلى ثِقلٍ لا يُقال،
وإلى طلبٍ لا يُنطق،
لكنّه يُشعر.
الآخر لا يبتعد فجأة،
هو فقط يتراجع خطوةً كلما شعر
أنك تقترب من نفسك أقل… وتقترب منه أكثر مما ينبغي.
ليس لأنك أقلّ قيمة،
بل لأنك وضعت قيمتك في مكانٍ ليس لك.
الرغبة تُشبه نسمةً تمرّ،
تُبهج ولا تُربك،
أما الاحتياج…
فهو ريحٌ تبحث عن مأوى،
وقد تقتلع ما تحاول أن تحتمي به.
وحين تعود،
لا إليه… بل إلى نفسك،
حين تجمع شتاتك من الانتظار،
وتفكّ ارتباطك بكل ما جعلك معلّقًا،
تكتشف أمرًا بسيطًا وعميقًا:
أنك لم تكن تحتاجه كما ظننت،
بل كنت تحتاج أن لا تفقد نفسك.
ومن هنا…
يبدأ كل شيء بالهدوء،
ويصبح حضورك اختيارًا
لا استغاثة.