
أَمَا آنَ للّيلِ أن يَنْطَوي؟ وللقمرِ أنْ يتوقّفَ عن الإحتضار؟ أمَا آنَ لسُلطانةِ النّهارِ تخلعُ ثوبَ حدادِها الأسود فلا يليقُ بها إلّا دِثارًا من ذهب؟ولرفوفِ الحمام تستأثرُ بهديلِها في أجوازِ الفضاء؟ ألا يكفي الظّلامُ اغتصابًا للنّورِ في غمراتِ العتمة؟ألم تَرْتَوِ آلةُ الحرب الجهنميّة من حقنِ الدِّماءِ طاحونًا للبشريّة؟ كلُّ ذلكَ بِرَسْمِ السّلامِ وعُشَّاقِ النّورِ والحضارة. فقطْ إِحمِدْ ربّكَ أنّّ قدميك ما خَطَتَا من هناكَ حين تسونامي الصّاعقة،أُشْكُر ِاللهَ ألفَ مرَّة وقد ألهمكَ البقاءُ في المنزلِ إذْ لا طاقةَ لك للخروجِ، ولم تلحَظْ عيناكَ هَوْلَ المُصابِ في حَفْلِ إِعْدامٍ جماعيّ يدمى له القلبُ بمرأى الكواكبِ اليَقِظَة لتشهدَ ما تعجزُ عن وصفِهِ لغاتُ العالمِ المتحضّرِ من صُُوَرِ الموتٍ الزُّؤَام على مْسرحِ الدّيمقراطيّة الحديث، كيفَ كانتْ تتشظَّى الأجسادُ تتطايرُ أشلاءً في غمراتِ دخانٍ أسود كثيفٍ يغطّي تصاعدَ الأنينِ الخافتِ تحتَ الأنقاض.أحياء بمن فيها أمستْ وَقودًا للخطيئة، كلُّ شيءٍ كان يحترقُ في أتونِ الكارثةِ باستثناءِ الضّمائرِ المزقزقة مشهدٌ يدعكَ تركع وتسجد وتصلّي ألفَ ركعةٍ وقد أنجاكَ اللهُ ممّا وقعُ فيهِ غيرُكَ لكن لا أحدَ يكفلُ خلاصكَ بعد هنيهة فالطّاحونُ يستعرُ يلتهمُ الحياة بنَهَمٍ. وأنتَ مذهولُ تتنفَسُ الصّعداءَ طالبًا الرّحمةَ للشّهداءِ ولسانُ قلبكَ يهمسُ: تعبَ الفؤادُ يُهَدِّئُ رَوْعَ النّبض،تعبتِ النّواقيسُ تعزفُ نشيدَ الحزنِ حتى البصيرة ضجرتْ تفكُّ شيفرةَ حروبٍ لا ذنبَ للأبرياء فيها، تعبَ المرءُ يخطفُ قدمَهُ يجلبُ رغيفَ الخبزِ تحتَ سطوةِ الخوفِ ليسدَّ جوعً طفولةٍ أنهكتها المطامعُ فتشرّدتْ مرغمة من تحتِ سقوفٍ كانتْ تظنّ أنّها آمنة بعيدًا عن أرجاسِ شياطين تسبيهم إلى الهلكة.ويبقى أن نعلّقَ الأحزانَ على حبلِ الرّجاء وقد أدمنَ مصيرنا البلاء. يشفعُ لنا أنّ اللهَ لطيفٌ بالعبادِ وإنّ الغدَ لناظرهِ قريبٌ.