
جاءت الموافقة السريعة ودون أي اعتراض أمريكي ولو جزئي على النقاط العشر الإيرانية لوقف الحرب لتثير الريبة، ويبدو أن الولايات المتحدة رأت أن مشاركتها في الحرب فقدت جدواها، فلا حاملات طائراتها تشارك، ولا الحملة البرية ممكنة، جرى تدمير 18 قاعدة عسكرية لها في دول الخليج، وأي مشاركة أمريكية في ضرب البنى التحتية سوف يلحق ضررا كبيرا بما تبقى من قواتها، ويمنح إيران المبرر لضرب البنى التحتية في الطاقة ومحطات المياه والكهرباء في دول الخليج، ويترتب عليه عمليات نزوح هائلة من تلك الدول، التي لا يمكن أن تعيش دون مياه محلاة أو كهرباء، ولهذا جرى الإتفاق مع الكيان على أن تعلن أمريكا إنسحابها من الحرب، ويتولى الكيان التدمير في لبنان وإيران، وتكتفي أمريكا بالدعم اللوجيستي، بما يخفف مسئوليتها عن نتائج الحرب ووقف تدفق البترول..
المرجح أن الخطة “الخدعة” تم تدبيرها بين نتنياهو وترامب، بما يقلل من خسائر أمريكا، وأن تتجنب المسئولية عن تسببها في تدمير البنية التحتية لدول الخليج في حالة الرد الإنتقامي من الدول المستباحة بوجود القواعد الأمريكية فيها، وأن تتجنب أيضا مهاجمة الشركات الأمريكية والبنى التحتية في دول الخليج، والهامة للغاية للولايات المتحدة والإقتصاد العالمي.
إن مجازر الكيان في لبنان بدأت فور دخول إتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ، وهو ما يؤكد تفاهم نتنياهو وترامب على هذا التعديل في مسار الحرب، الذي يسند للكيان القيام بالأدوار القذرة، وأعمال الإبادة التي اعتاد على ارتكابها في غزة.
من المتوقع أن تعلن إيران دخولها الحرب إلى جانب لبنان، بعد أن أعلن البيت الأبيض أن لبنان لم يكن مدرج في الإتفاق، ثم قال إنه لم ينتبه إلى أنه مدرج في الإتفاق، وهو ما تم خرقه فورا.
لن تعاود إيران قصف الكيان فقط، بل ما تبقى من قواعد وشركات ومصالح أمريكية في دول الخليج، بعد أن أغلقت مضيق هرمز مجددا،لتعود الحرب قبل أن يجف حبر اتفاق الهدنة