كتاب وشعراء

عاشق الخيل …بقلم وفاء عبد الحفيظ

قصة قصيرة

بين البساتين في أحضان الطبيعة تشربت من نهر الحب، حين توردت حمرة الخجل تداعب وجناتها ، في رحاب العشق رسمت صفحات القلب، حين شارفت على البلوغ وتراقصت خصلات شعرها الغجري في تماوجه على كتفيها، نهضت أنوثتها وشبابها في بقعة امتلأت بالخيول العربية الأصيلة ، أعتبرها والدها فرسته الأصيلة، كلماذكرها بين العائلة أتى بهذا اللقب《 فرستي الأصيلة》 يتندرون لكنه لم يأبه بهم، كانت الخيول تملأ الاسطبل يمر عليها تارة في الصباح وأخرى بالليل، ورث بعضها عن والده والبعض الآخر جلبه بنفسه كلما حادثه أحدهم عن فرسه هيأ نفسه وأحضره ، أُشتُهِرَ 《بعاشق الخيل》

عندما يجتمع مع التجار الذين يشترون المحاصيل الزراعية من أرضه، تأخذه الحمية ويذكر الفرس وصفاتها وأنها لديه أغلى من أي شيء..

كبرت جميلة وبرز جمالها، كانت عنده فرسته المفضلة التي لا يعرف قيمتها سوى الفارس النبيل، هكذا كان ..

لم يدرك أن الصبية الجميلة ستقع في الغرام ويكون الحبيب ابن منافسه اللدود في عشقه للخيل، دائما يذكره بالخسة والندالة والخيل بعيدة عن مرماه هو ” سليل الحسب والنسب” إنما مصلحي سليل الفقر وأغتنى بالرشوة والفساد”

جميلة باتت مسهدة عندما دخل كيوبيد فكرها صارت العاشقة وهي مازالت في العقد الثاني لم تخبرها الحياة شيئًا، تعلقت بربيع بن مصلحي لم تكن تعلم بكراهية والدها له..

اشتعل الحب بينهما كان ربيع قد تخرج في كلية الهندسة، وهي مازالت في الثانوية، عندما سمعت والدها ذات مرة يسبّ أبا ربيع بأفظع الشتائم ، انقبض قلبها، انهارت في البكاء، وأخبرت ربيع بذلك، قال لها: والدك يكره والدي بسبب فرس اسمه (غزال)

قديمًا في أحد الأسواق ذهب والدي إلى السوق عجبه الفرس لأنه كان يحلم بامتلاكه فرسًا، والدك كان قد أتى خصيصًا ليشتريه، علم بذلك أقام الدنيا وأقعدها، كيف يجرؤ غيره على شرائه ؟! وقد كان، لكنه طمأنها بأن ذلك في السابق وأكيد نسى، صرخت في وجهه :كيف يا ربيع والدي ذكر والدك ونعته بكل نعوت الكراهية؟! صمت ربيع دون تعقيب، وتركها، عادت إلى البيت والحوار لا يفارق خيالها ،تعلقت بفكرة واحدة أن “ربيع ” لو تقدم لخطبتها والدها سيرفضه، تحققت نبؤتها ، أخذت في الذبول يوما بعد يوم، وكلما جاء من يطلبها ترفضه بشده، لكن الوالد كان يرفضه لأنه ليس أصيلا مثل الفرس ، يبحث عن جذوره ويضع العراقيل، حتى جاءت صحوة دبت في أوصالها وصارحت والدها بكل عيوبه نهرها ولطمها بعنف سقطت أرضًا، أصابهابشيخوخة مبكرة وهي مازلت بكرًا، بجوارهم أقيم فرح ابنة خالها وكانت تصغرها بكثير، أخذت تنظر إليها وهي ترتدي زي العروس ترقرقت الدموع حارة عندما التفتت إليها” فاطمة ” نظرت متجهة إلى الخارج حيث الصبية والأطفال يتراقصون على هيئة قطار سعداء، مات الوالد وباتت الزهور ذابلة، تطلعت للشرفة في الصباح الباكر رغم تدفق قطرات الندى مسحت الزجاج ووضعت وجهها ملتصقًا عندما رأته خارجًا من منزل والده، أعادت شريط الذكريات الذي جعلها فرسة عاجزة مسلوبة الإرادة وكأنها تنتظر اليوم الذي يطلقون عليها الرصاص .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى