
قالت مصادر محلية وحقوقية سودانية إن عشرات المدنيين قتلوا وأصيب آخرون جراء قصف بمسيّرة استهدف تجمعا مدنيا في مدينة كتم بولاية شمال دارفور غربي السودان.
ووفقا لمصادر طبية محلية وشهود عيان، وقع الهجوم مساء الأربعاء 8 أبريل في حي السلامة السكني بالقرب من مدرسة الأم للبنات، أثناء تجمع لمناسبة زفاف، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بينهم نساء وأطفال.
وأفادت غرفة طوارئ محلية في مدينة “كتم” بأن حادثة استهداف تجمع مدني خلال مناسبة اجتماعية، بطائرة مسيّرة قالت إنها “تابعة للجيش السوداني”، يوم الأربعاء، أسفرت عن مقتل 58 مدنيا، من بينهم 17 طفلا، إضافة إلى عدد من الجرحى، بعضهم في حالات حرجة.
وفي السياق، ذكر مواطنون من مدينة “كتم” بولاية شمال دارفور أنه تم حتى مساء الجمعة دفن 37 جثة من ضحايا الهجوم.
وأشارت مصادر، وفق ما نقلته وساىل إعلام محلية، إلى أن بعض الجثث تعرضت لحروق بالغة وهناك أجساد متفحمة أو أشلاء، فيما لا يزال أكثر من 10 أشخاص في عداد المفقودين.
وأضافوا أن نحو 50 شخصا آخرين أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، وسط صعوبات كبيرة في إسعافهم بسبب استمرار التحليق والقصف بالطائرات المسيّرة حتى ساعات متأخرة من الليل.
وحول الأوضاع في “كتم”، قال مواطنون إن الأوضاع داخل المدينة تدهورت بشكل كبير، حيث أُغلقت الأسواق وتوقفت الحركة بشكل شبه كامل نتيجة حالة الذعر واستمرار القصف، وطالبوا عبر راديو دبنقا بتدخل عاجل لوقف الهجمات وحماية المدنيين.
واتهمت “لجان المقاومة” في مدينة الفاشر وتحالف “تأسيس”، القوات السودانية بتنفيذ الهجوم باستخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع من طراز بيرقدار TB2، وفق قولها.
كما أدانت “قوات الدعم السريع” قصف مسيّرة للجيش من طراز “بريقدار” منطقة “كتم” بشمال دارفور، ووصفت المجزرة بأنها جريمة حرب مكتملة الأركان.
وتقع مدينة كتم على بعد نحو 120 كيلومترا شمال غرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وتخضع لسيطرة قوات الدعم السريع منذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023.
وسلطت حادثة “كتم” من جديد الضوء على تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع المستمر بالسودان، حيث أثار استهداف تجمع مدني خلال مناسبة اجتماعية موجة من القلق بين المنظمات الإنسانية والحقوقية التي حذرت من التداعيات الخطيرة لاستخدام المسيّرات في المناطق المأهولة بالسكان.
ويرى خبراء في القانون الدولي الإنساني أن مثل هذه الهجمات في حال ثبوت استهدافها للمدنيين أو تنفيذها دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، قد تشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي لا سيما لمبدأي التمييز والتناسب.
وقد أعلنت الأمم المتحدة في 24 مارس الماضي أن أكثر من 500 مدني، معظمهم في إقليمي كردفان ودارفور قُتلوا جراء ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال الفترة من يناير إلى منتصف مارس من العام الجاري.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السودان صراعا داميا منذ أبريل 2023، أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين المدنيين وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصًا في إقليم دارفور.