كتاب وشعراء

كوكبة الغبار.. بقلم: شاهد عباس- باكستان

كنت ذات مرَّة
المحور الهادئ للعالم الرقيق،
حيث كان الحبُّ يدور مثل ضوء لا يتنفَّس
حول اسم ناعم جداً للوقت ليتمسَّك به..
كلّ لمحة كانت ملاذاً للدفء،
كلّ صوت هو نهر الحماية،
أتدفَّق عبر الهندسة المعمارية الهشَّة لأيامي..
الطفولة
معجزة معلَّقة،
حيث حتى الصمت يشعر مثل الموسيقى
ولم يتعلم الأفق أبداً كلمة “انتهى. ”
لقد حموا سمائي بإرهاقهم،
خياط تعبهم في سلامتي،
وسميته حباً دون طلب مقابل..
أمي
كوكبة لا نهاية لها من الرعاية
ملفوفة التهويدات حول نومي
حتى نسي الظلام كيفية الدخول..
عشت كوهمٍ متوَّجٍ بالفرح،
بناء إمبراطوريات من الغبار وضوء النهار،
تحويل الطين إلى ممالك
ببراءة الإيمان إلى الأبد..
الوقت لم يشحذ أطرافه بعد..
سار بجانبي كالظلِّ بلا قصد،
هادئاً، غيرَ مرئيّ، متسامحاً..
حتَّى الأشياء المكسورة شعرت كاملة،
حتَّى العوالم المستعارة أطاعت مخيِّلتي،
وبدت السعادة قانون الطبيعة
مكتوبة لي فقط
ثم ببطء
بدون صوت بدون سابق إنذار
بدأت جغرافيا العجب في التذوّب..
ما كان في يومٍ من الأيام فرحةً قويةً
أصبح الضوءُ المنجرفُ
ضعيفاً جدَّاً للعودة..
انهارت ممالكُ الغبارِ في الذاكرة،
ليس في الدمار،
ولكن في الاختفاء..
الآنَ أقفُ
ضمنَ ضوء ذلك الوجود،
تحمل شظايا من السماء
الذي لم يعدْ موجوداً في أيِّ مكان
إلا بداخلي..
لم أعدْ أطلبُ المقابلَ بالكامل
فقط للأصداء،
للحصولِ على أذوناتٍ قصيرةٍ للتذكُّر،
للنبضِ الخافتِ
مما كان لا نهائياً
ومازلت أتساءل:
هل الطفولةُ مكانٌ نفقده،
أو شكلٌ من أشكالِ الضوء
هل يغير ذلك ببساطة مسافته عنَّا؟
ربما لا نتركه خلفنا..
ربما نصبح صمته،
إنَّه شاهد،
إنَّها أغنية أبديَّة غير مكتملة.
أحمله الآن
ليس كذكرى،
ولكن كسماء ثانية تحت جلدي
جميل، لا يمكن الوصول إليه،
وحي إلى ما لا نهاية في ذبولها

بقلم: شاهد عباس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى