كتاب وشعراء

مَنْ يُحاسِبُ الْمَوْتَ ؟…بقلم محمد زغلال

مَنْ يُحاسِبُ الْمَوْتَ
إِنِ ارْتَدَى قِناعَ الْجَرِيمَةِ،
وَوَهَبَ لِلضَّحِيَّةِ كَآبَةً وَقَلَقًا؟
مَنْ يَحْرُسُ سَوادَ اللَّيْلِ مِنْ طَيْفِ الشَّمْسِ
إِنِ اهْتَزَّ يَوْمًا أَوْ أَبْرَقَ؟

هُوَ الْمَوْتُ…
يُعَرِّي ما تَبَقَّى فِي النَّفْسِ مِنْ أَلَمٍ،
وَيَزْرَعُ فِي الْأَنِينِ الْمُرِّ غَسَقًا.
عَلِّمْنِي كَيْفَ أَنْتَزِعُ الْخَناجِرَ الْخائِنَةَ
مِنْ صُدُورِ الصَّمْتِ،
لِتَرَى نُورَ الْإِيمانِ فِي قَلْبِكَ يا أَبِي
كَيْفَ تَخَنْدَقَ.

كَيْفَ لِأَزْهارِ الثَّلْجِ أَنْ تَحْتَفِظَ بِعِطْرِها،
وَقَدْ تَرَكْتَ أَنْفاسَكَ
فِي أَرْجاءِ الْبَيْتِ عَبَقًا؟

عُدْ يا أَبِي،
لِأَنَّ الْغُصْنَ الْيانِعَ فِي الْقَلْبِ،
لَمَّا خَبا كِبْرِياؤُكَ،
انْزَوَى فَاحْتَرَقَ.
عُدْ لِتَرَى أَكْوامَ الرَّمْلِ
وَهِيَ تَتَوَسَّلُ لِلْكَوْثَرِ أَنْ يَتَدَفَّقَ.

الْبَصَرُ يَغِيبُ أَحْيانًا كَصَدًى مُجَلْجِلٍ،
يَحْتَضِنُ الْقَلْبَ إِنْ خَفَقَ،
كَصُبْحٍ اشْتاقَ لِلنَّوْمِ فِي الظِّلِّ،
فَضاعَ فِي وَحْلِ الْحِدادِ،
لَمَّا طِينُهُ الْمُبَلَّلُ تَشَقَّقَ.

الرُّوحُ سُلَّتْ مِنَ الْوَرِيدِ،
كَنَزِيفٍ انْبَجَسَ مِنْ جُرْحٍ
لا شُقُوقَ فِيهِ،
لِرُمْحٍ مُتَرَنِّحٍ
رَأَى الْمَوْتَ فِي عَيْنَيْكَ يا أَبِي
فَانْزَلَقَ.
ما عادَ قَلْبُكَ الْمُرْتَعِشُ
يَقْوَى عَلى ضَجِيجِ الْبُكاءِ،
فَكَيْفَ لِشَمْعَةٍ مَضْغُوطَةٍ
أَنْ تَنْطَفِئَ
عَلى جَبِينٍ تَعَرَّقَ؟

أَضْحى مَوْتُكَ يا أَبِي
قَذِيفَةً مَلْفُوفَةً بِالْبارُودِ،
تُضاهِي انْفِجارَ بُرْكانٍ
كانَ مُغْلَقًا.
مِنْ دُونِكَ،
كُلُّ الْأَشْياءِ دُسَّتْ تَحْتَ التُّرابِ.
ابْتَهِجْ يا أَبِي،
لِأَنَّ الصَّدَقَةَ ما تَزالُ جارِيَةً،
وَذِكْرُكَ فِي الْحَيِّ أَوْرَقَ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى