كتاب وشعراء

صمت.. بقلم الأديبة: أسمهان الحلواني

الحلمُ الذي يراودُني ويناشدُني بأن ألتزمَ الصمتَ مدَّة ثلاثة أيَّام ونيِّف…
لمْ يعلمْ أنَّني الصامتة مذْ عرفتك
الموارية لتلعثمِ الاعتراف بك
المتدثِّرة بغمامِ دخانك
والقابعة بين شفيف ظهور وصريح اختفاء

الوحي الذي أوحى…
تغافلَ عن معرفة غيبي الذي
أَمتهنُ القوة لإثراء سرِّي به
وأمتثلُ للضعف حين يداهمُني بك
وألدني في بحرِ الصمت بلاغة واسعة مائجة مثيرة للدوار
و منبئة بالقيء على حين شفة

كم هو النيِّف فوق الثلاثة؟
هلَّا أجبت ؟؟!!
هل هو أضعاف مضاعفة من سنيّ الجمر
أم زمن هارب عن دائرة العد..

دونَ كلامٍ أمضي وأتساءَل
يا أيُّها الوحي… هل يعنيك أنْ يجفَّ السمعُ عن ترديدِ حروف اسمه
وهلْ يغريك إضفاء اللثام على نغماتِ التَّغنِّي به ليغدو أكثر شهيَّةً واكتنازاً
أم أنَّ التبتُّل في ذكرِه يطفو على صقيع التأمُّل كمنثورات البركان المتساقطة تشقُّ الجليد وتدنو من الأعماقِ الباردة ملتهبة…….. متشظِّية
سأجرِّبُ السكوتَ… وأقنع نفسي بأنَّه يساوي صمتي الأبدي الطويل
سأبيع التعابير لمنْ تعتريه حمى التشدُّق على منابر الحضور
وأتبرَّع بالإلقاء لمَن يتشهَّى الفصاحةَ في الندوات..
وسأختفي بغارِ الروح
أسبحُ لمن يقبل الصلوات وأسجدُ حتَّى يطأ الرأس أرض المعاني وأدعو لكي… لا… تركع الكلمات
وأرفعُ نخبَ حروفك عالياً
حتى تلامس الثريا
فإن تدلَّت
فقد قبلَتْ منِّي القربان
سأنعم بك دون أن يلجَ النطق بيت اللسان
فطوبى لي وطوبى لعاشقين
الصمت ثالثهما

أسمهان الحلواني
سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى