رؤي ومقالات

السفير محمد مرسي يكتب :اليمن .. عود علي بدء

سقط نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومعه صنعاء في سويعات ودون قتال . ودانت معظم أقاليم اليمن للحوثيين .
وتوالت السنون علي اليمن ولم يتوقف الكر والفر والاقتتال الداخلي والتدخل الخارجي المباشر .. ولم تهتز سيطرة الحوثيين علي مفاصل الدولة رغم بعض مظاهر المقاومة في الجوف ومأرب وحجه وباقي الشاطئ الغربي لليمن وحتي تعز . وقرب تخوم صعدة معقل الحوثيين والحديدة أهم مواني الشاطئ الغربي لليمن إلي جانب عدن.
وحتي حضرموت .. لم تنجُ من هذا الصراع رغم محاولات أبنائها النأي بها عن نيران الإقتتال .
أصبحت اليمن مطمعاً ومسرحاً للتدخلات الخارجية وحروب الوكالة سواء من إيران أو من بعض دول الجوار أو أمريكا وتابعيها . ومازال الشعب اليمني الشقيق يدفع فاتورة هذه المطامع والتوازنات الإقليمية .
واليوم يعيد التاريخ نفسه حيث سقط أمس ميناء المخا الإستراتيجي دون قتال وبدون إراقة نقطة دم واحدة وانسحب أمام الحوثيين أكثر من ثلاثين ألف من القوات الحكومية. وتسارعت عملية الاكتساح الحوثي التي شملت منذ الأمس وحتي الآن سبع مديريات أمكن بها إحكام سيطرة الحوثيين علي باب المندب خاصة مع وصول طلائع الحوثيين ظهر اليوم لجزيرة ميون الاستراتيجية التي تتحكم في مضيق باب المندب مباشرة .
والتهبت المنطقة من حدود السعودية في جنوب البحر الأحمر وشواطئ اليمن علي البحر الأحمر ومدخل باب المندب .
وهذه علامة استفهام كبري ستكشف الأيام القادمة عن بعض ترتيباتها وأوراقها ومقايضاتها .
الحوثيون يؤكدون عدم وجود تهديد للملاحة في باب المندب من الجانب اليمني ، وهذا موقف سياسي تكتيكي معروف في علم السياسة وتفرضه تطورات الأحداث.
عدد من كبار العسكريين الأمريكيين متواجدون الآن في السعودية .. ومازالت كل الأطراف تدرس وتحاول استيعاب هذا التطور الصادم رغم أنه كان متوقعا . وقد تشهد الأيام القادمة تطورات وردود فعل ذات طابع إقليمي ودولي في هذا الشأن.
ستشارك مصر في هذه المناقشات والإتصالات وستشارك غالباً في ترتيبات تستند إلي القانون الدولي لضمان حرية وتأمين الملاحة الدولية في منطقة باب المندب .. ويدخل في ذلك ترتيبات عسكرية بحرية وتبادل للمعلومات وامور أخري في هذا السياق .
ولكني أستبعد تماماً احتمالات تورط مصر في حرب مباشرة في اليمن تحت أي مسمي أو علم أو شعار.
فهذا موقف مصري واضح تلتزم به مصر منذ سنوات وقد لا يتسع المقام هنا لتناول دوافعه ومبرراته ، ودفعنا بالفعل ثمن هذا الموقف ولانزال ندفع .
سيعود اليمن دولة موحدة وربما يستعيد لقبه التاريخي ” اليمن السعيد” عندما يكف الجميع أيديهم عن هذا البلد الطيب الذي ينحدر منه معظم العرب ونصف الشعب المصري .
وهذا يتطلب حواراً صريحاً مخلصاً بين دول الإقليم للوصول إلي ترتيبات وتفاهمات تنقذ بلادنا في اليمن وفي الخليج ومصر من هذا الخراب والدمار والنيران المستعرة .
ويتواكب مع ذلك بالطبع أو حتي يسبقه حوار داخلي يمني حقيقي دون ضغوط خارجية .
وأعتقد أن مصر ومصر فقط هي المؤهلة وهي الأكثر قبولاً من جميع الأطراف دون استثناء واحد لتبني واستضافة هذا التحرك العظيم الذي يتطلب إرادة صلبة من أبناء اليمن ومن دول المنطقة علي حد سواء في مواجهة مقاومة إسرا@ ئيل وأمريكا وذيولهما لمثل هذا التحرك .
وأتمني أن يصل أشقاؤنا في السعودية سريعاً وبدعم من العرب ومصر والأصدقاء الآخرين في الإقليم لمقاربة لتهدئة الأوضاع والسعي لترتيبات دائمة تعيد الهدوء والاستقرار وروح التعاون علي جانبي الحدود وفي البحر الأحمر وباب المندب .
فكل مبني يدمر أو دم يراق في السعودية وفي اليمن يعمق آلامنا وجراحنا .
دعونا نحلم ، فالبديل الآخر شديد المرارة . وهناك نافذة صغيرة للنجاح ، فما الضير في محاولة طرقها بجدية وإخلاص ؟
كتلة اللهب في إقليمنا تتحرك وتكبر ككرة الجليد العملاقة ولن تطفئها إلا أيادي أبنائه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى