كتاب وشعراء

سلالم المعنى.. بقلم الشاعرة: مريم عيسى

أَنَا الَّتِي خَبَّأْتُ فِي كَفِّ الغِيَابِ أَصَابِعِي
كَيْ لَا يَرَى وَجْهِي الَّذِي أُخْفِيهِ عَنِّي
كَيْ لَا يَمُرَّ اسْمِي عَلَى فَمِ الخَسَائِرِ
وَمَشَيْتُ أَبْحَثُ فِي خُطَايَ عَنِ اتِّزَانٍ
فَوَجَدْتُنِي أَمْضِي
وَأَتْرُكُ فِي المَسَافَةِ مَا تَبَقَّى مِنِّي
أَنَا لَسْتُ أَكْتُبُ
إِنَّمَا أُصْغِي إِلَى مَا لَا يُقَالُ
إِلَى السُّكُونِ إِذَا تَبَدَّلَ فِي دَمِي
وَإِلَى الكَلَامِ إِذَا تَرَاجَعَ عَنْ فَمِي
وَإِلَى النَّعِيمِ بِرِحْلَةِ الكَلِمَاتِ
أَمُدُّ لِلْمَعْنَى سَلَالِمَهُ العَمِيقَةَ
وَيَظَلُّ فِي صَدْرِي مَكَانٌ
لَا يُفَسِّرُهُ الكَلَامُ
فِي دَاخِلِي اِمْرَأَةٌ
تُعَلِّقُ وَجْهَهَا فِي بِئْرِ رُوحِي
كُلَّمَا نَادَيْتُهَا
رَدَّتْ عَلَيَّ بِصَوْتِ نَافِذَةٍ
تُطِلُّ عَلَى البِحَارِ بِلَا رَجَاءٍ
وَأَنَا الَّتِي
أَخْشَى إِذَا مَا قُلْتُ يَسْبِقُنِي الصَّدَى
فَيَسْكُنُ المَعْنَى بِأَبْعَدَ مِنْ مَدَاهُ
وَأَظَلُّ أُصْغِي لِلْقَصِيدَةِ كُلَّمَا
مَالَتْ إِلَى صَمْتٍ يَلِيقُ بِمُنْتَهَاهُ
كَأَنَّ أَجْنِحَةَ الحَقِيقَةِ حِينَ تَخْرُجُ
تَتْرُكُ القَلْبَ عَرَاءً
بَعْضُ القَصَائِدِ لَا تَقُولُ أَنِينَهَا
تَظَلُّ تُحْصِي فِي وُجُوهٍ رَحِيلَهَا
ثُمَّ تُنْكِرُ رِحْلَةَ البَحْثِ عَنِ الأَسْمَاءِ
وَاللَّيْلُ يَسْأَلُ:
أَيْنَ تَمْضِي الأُغْنِيَاتُ؟
فَلَا يُجِيبُ سِوَى السُّكُوتِ
كَأَنَّمَا الأَشْيَاءُ حِينَ نُرِيدُهَا
تَنْسَى الطَّرِيقَ إِلَى الشِّفَاهِ
فَمَنْ الَّذِي أَبْقَى لَنَا هَذَا الحَنِينَ؟
وَمَنْ الَّذِي نَسِيَ الجَوَابَ
عَلَى ضِفَافٍ مِنْ وَرَقْ؟

كلمات: مريم عيسى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى