
اعذري لهفتي
فالشوقُ أكبرُ من حدود المكان
وأبعدُ من أن يحتويه الزمان
أنا بين شهقةِ حبٍّ
توقظُ في دمي ألفَ ربيع
وتنهيدةِ شوقٍ
تجرُّ الليلَ من معصمهِ نحوكِ
ولي مع طيفكِ حكاية
لا يعرفُها الصباح
كلما أغلقتُ عينيَّ
فتحَ الحنينُ أبوابهُ عليكِ
اعذري لهفتي
فأنا لا أجيءُ إليكِ
بخطواتِ العابرين
بل أقتحمُ الوقتَ كفارسٍ
يعتلي صهوةَ الشوق
سلاحي حنينٌ لا يصدأ
ودرعي ابتسامتكِ
وفي يدي قلبٌ
كلما حاولَ الزمنُ أسره
تمرّدَ باسمكِ
وحين آتيكِ كلَّ لحظة
أصطدمُ بأسوارِ قلاعِ الوقت
فأكسرُ من الليلِ نافذة
وأتسلّلُ من ثقبِ المستحيل
لا يعنيني أن بيننا مسافة حلم
فالروحُ لا تقيسُ الحبَّ بالخطى
ولا تسألُ العاشقَ
كم يبعدُ القلبُ عن القلب
أنا أراكِ
فتتراجعُ الساعاتُ خجلى
ويفقدُ الزمنُ سلطانه
وأصبحُ أنا
ذلك الملهوف الذي يركضُ نحوكِ
ولا يريدُ الوصول
لأن الوصولَ إليكِ
ليس نهايةَ الشوق
بل بدايته الأجمل
فاعذري لهفتي
إن سبقتُ الوقتَ إليكِ
وإن ناديتُ اسمكِ
قبل أن يستيقظَ الصباح
فأنا أحبكِ
بقدرِ ما يعجزُ المكانُ عن احتواء قلبي
وبقدرِ ما يضيقُ الزمانُ
عن دقيقةٍ واحدة
أضعُ فيها رأسي على كتفِكِ
وأقولُ لكِ
لقد انتصرتُ على كلِّ شيء
إلا عليكِ