كتاب وشعراء

يا من يراوغُ….بقلم نجاة بنسعيد هاشمي

يا من يراوغُ
يا مَن يُراوغُ في أشواقِهِ زَمَنًا
يُخفي الحنينَ وقلب الصّمتِ يستعر
وينسُجُ الآهَ من لَحْظي ومن وَتَري
حتى غدا في خفايا الروحِ لي سفر
بينَ وبينكَ أبياتٌ وكم سَفَرٍ
وكم قصيدٍ على آفاقِنا انتشرُوا
ما بينَ حرفِكَ والأيام أغنيةٌ
تُعيدُ للرّوحِ ما أودى به السَّهَرُ
إنّي تركتُ لكَ الآهاتِ شاهدةً
إنَّ المحبَّ إذا أخفى الهوى ظهروا
فكيفَ تهربُ من عينيَّ وهيَ أنا
وكيفَ تنجو من الأشواقِ إن أَسَروا؟
ما كانَ بيني وبينَ القلبِ من لغةٍ
إلّا القصائدُ فيها السرُّ والعِبَرُ
فإنْ أطلتَ جفاءً لا ألومُكَ بلْ
ألومُ قلبًا على الترحالِ يقتدر
وكلما غبتَ عاد الشّوقُ أيقظني
فما تغيّرَ في أعماقيَ الأثرُ!؟
ما زلتُ أقرأُ بين السطرِ أغنيةً
تقولُ إنَّ الذي نرجوهُ مُدّخر
وكم تركنا على الأوراقِ من ولهٍ
حتى غدا من بقايا نبضِنا فِكَر
وكم كتبتُكَ والأشواقُ تحملُني
إلى حروفٍ بها الأرواحُ تَزدهرُ
أنتَ الذي كلَّما حاولتُ أنكرهُ
بدتْ شجوني من الأشواق تستَتر
تكابرُ الحبَّ لكنْ كيفَ تمنعهُ؟!
إنّ العيونَ بما تخفيهِ تَختصِر
فالعينُ أصدقُ من قولٍ تُزيّنُهُ
والنبضُ أصدقُ من عذرٍ بهِ عُذِرُوا
إنّي أراكَ وإن أخفيتَ عاطفةً
ففي ملامحِكَ التلميحُ والخَبَرُ
ما بينَ حرفي ونبض القلب أغنيّةٌ
يدمى القصيدةَ فحواها ويحتضِر
نحنُ الذينَ إذا ضاقتْ بنا لُغَةٌ
نقيمُ للقلبِ أجواء و ننتصر
فالحرفُ يعرفُ ما أخفاهُ مُلتزمٌ
والشوقُ يفضحُ ما لا يُفصِحُ البشرُ
وإنْ أطال جفاءً لن أعاتبَه
فالحبُّ أدرى بمن في حبِّهِ سهِروا
فكم قصيدةَ حبٍّ بيننا كُتبتْ
وكم حكايةَ وجدٍ خطَّها القدر
وكم مشينا على دربِ الهوى شغفًا
حتى غدا كلُّ ما في الدربِ ينبهِر
فإنْ يكنْ فيك أشواقٌ مراوغةٌ
فقلْ: أحبُّكِ لا عذرٌ ولا حذرُ
فالحبُّ أصدقُ حينَ القلبُ يُعلنهُ
و لا يُوارى ضياء الحبِّ مُعتذر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى