محمد خالد الحسيني يكتتب:هرمز وباب المندب حين تتصل الجبهات ويصبح مستقبل اليمن سؤالاً عالمياً

لم تعد المعركة في اليمن محصورة بين تعز والمخا والساحل الغربي، ما يجري اليوم يتقاطع مع صراع إقليمي أوسع، يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، ويضع اليمن مرة أخرى في قلب الحسابات الدولية.
فكلما ارتفعت مخاطر الملاحة في أحدهما، ازدادت أهمية الآخر، وتحولت الجغرافيا اليمنية من شأن داخلي إلى قضية تمس التجارة والطاقة والأمن البحري العالمي.
لكن السؤال الأهم ليس فقط: من يسيطر على الساحل أو يقترب من باب المندب؟
السؤال هو: من يملك القرار في هذه الجغرافيا؟
فالمعركة على الساحل الغربي ليست معركة أرض فحسب، بل اختبار لقدرة القوى اليمنية المناهضة للحوثيين على توحيد رؤيتها وقرارها العسكري والسياسي.
تعدد التشكيلات ومراكز النفوذ قد يمنح قوة ميدانية، لكنه يصبح نقطة ضعف إذا غاب المشروع الوطني الموحد.
فكثرة البنادق لا تعني بالضرورة وحدة القرار،
وفي المقابل، فإن اتساع قدرة الحوثيين على تهديد الممرات البحرية أو استخدام الجغرافيا اليمنية في الصراع الإقليمي يجعل اليمن أكثر ارتباطًا بحسابات إيران والولايات المتحدة ودول الخليج والقوى الدولية.
وهنا تكمن المفارقة: العالم يريد من اليمن بحرًا آمنًا وممرات مفتوحة، بينما يريد اليمنيون قبل كل شيء دولة آمنة وموحدة.
فالخطر الحقيقي ليس استمرار الحرب وحده، وإنما أن تنتهي المعارك دون أن تولد الدولة؛ فتتحول الهدنة إلى إدارة للصراع، وتتحول مناطق النفوذ المؤقتة إلى واقع دائم.
لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يتقدم على أسئلة الجبهات هو: هل يستطيع اليمن أن يخرج من هذه الحرب دولة واحدة، أم سيخرج منها مجرد جغرافيا تتقاسمها مراكز القوى؟
باب المندب يمكن أن يكون بوابة اليمن إلى العالم، لكنه قد يتحول أيضًا إلى بوابة لتدويل أزمته.
والساحل يمكن أن يكون مصدر قوة وسيادة، لكنه لن يصبح كذلك ما لم يكن تحت قرار دولة واحدة.
فالجغرافيا تمنح اليمن موقعًا استراتيجيًا، لكن الدولة وحدها تستطيع تحويل هذا الموقع إلى قوة وسيادة ومستقبل.
ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط حول المخا وتعز وباب المندب، بل حول السؤال الأكبر: أي دولة سيخرج بها اليمن من الحرب؟
فالحرب قد تعيد رسم خطوط الجبهات، أما السلام وبناء الدولة فهما وحدهما القادران على إعادة رسم مستقبل اليمن.