
استشهد أعز الرجال وأثمنهم
ميخائيل عوض / لبنان
يتسارع خفق القلوب فتتجمع سحب الدمع وتهتز السماوات فترتجف الأكوان…
شاخت البحار لصعقة الغياب وأجدبت اليابسة وتختلج الشمس فيحتار القمر…
والكواكب يخشعون فساعة تشييع القائد الاستثنائي تسارع خطواتها على نحو لم تفعلها الدقائق والثوان الثقيلة في الانتظار.
حصل ما لم تكن لتقبل تصديقه العقول والقلوب ولا في الخيال.
استشهد القائد…. أعز الرجال وأثمنهم ….. هبة الله …..والغوث لأمة أقحلت وجفت عروق الخصب فيها فولدته برغم عقمها.
قبس من نور
ونور من كلمات الله…
في البدء كان الكلمة .. .
اقرأ باسم ربك الاكرم….
قدرنا أن نطوي عمرا هو أثمن من دهور قبل انبلاج نور وجهه الفرح.
سنعيشه شهيدا سعيدا نال ما طلب.
أبكانا فرحين لفرحته بالشهادة فقد ذهب إليها باسما فرحا.
فرحنا لفرحك وتبسمنا بكاء لابتسامتك.
أغمض الجفنين على ابتسامة لقاء ربه وأوليائه من عائلته الأبدية.
فرحنا وانتظرنا وسرنا وعده وآمنا بصدقه. فكلماته وقعت على الجراح بلسما، وفي أفواه الجوعى خبزا، وفي ليالي الحزانى مواساة، وقطرات ماء الجنة تروي العطاش وأمل المستضعفين. فوعد الله ان يمن عليهم ويجعلهم الأئمة والوارثين.
هل حقا سلم الروح؟ “لا”
مازال حيا يرزق… وننتظر إطلالاته…
وداع جثمانه الطاهر لحظة فارقة…
فروحه باقية وطيفه مزروع في القلوب ويعصف بكينونتنا بذرة الخير والفرح ووعد الانتصارات وعصرها.
طلته البهية بشرى ارتسمت على وجه الأطفال يقسمون باسمه ويتقلدون براءته وصدق وعده.
لن يتركنا….
فالترك ليس من عاداته…
الحق أنه سبقنا بخطوتين يمهد السبيل ويزيل العقبات كنجمة الصبح تنير طريقنا إلى القدس فيضع لمساته استعدادا ليوم الصلاة العظمى إمام جمعنا لنشهد بالحق ونتلوا الفاتحة في القيامة والأقصى.
ميخائيل عوض