
تُخبرُني المرآةُ أنّي رجل هادئٌ
وأنّ وجهي بركة ماء راكدة لم تكتشفها الضّفادعُ
لهذا لم تَدْعُها الآلهة لحضور عرس المطرْ!
توشوش المرآة لوجهي ممازحةً:
تَصْلُحُ للعب دور علبة مناديل ورقيّةٍ في حقيبة يدِ امرأة تعود من خيبتها التّاسعة
أو لدور “السّاعة الثّالثة صباحا” في مدينة تنام باكرا
وتستيقظُ متأخّرةً لأنّ خبزها لا يُصدرُ رائحة عند الفجرْ…
نسألني المرآةُ:
من علّمكَ كيف تكون جثّةً وكلّ هذه الطُّرُقاتِ
-على طرف لسانكَ-
تؤدّي إلى حقول القصائدِ؟!
يا سيّدتي المرآة
يموت الشّعراء الذين يشخرون في نومهم
ثمّ يستيقظون دون أن يقولوا:
“صباح الخير”
لنسائهمْ
لأنّ فاجعة “يوم جديد” تحتاج إلى الكثير من الشّجاعة ومن الصّمتْ
ويموت الشّعراء وهُمْ يضعون “لايكاتهم”
-حتّى لا يُتّهموا بالكِبرْ-
لقصائد “شات جي بي تي”
ويموتون.. كلّما خذلتهم أصابعهمْ.
يخبرني المارّون بي
-في الأزقّة التي لم تشهد ميلاد الصّراخ في حنجرتي-
أنّي رجل هادئٌ
وأنّ وجهي علب بيره فارغة عند الباب الخلفيّ لحانة رخيصة
كان المارّون لا يلقون التّحيّة على جسدي
لكنّهم كانوا يربطون ثرثراتهم
– كما الشّرائط الملوّنة –
على أغصان صمتي
ثمّ يسلكون هدوئي إلى ضجيجهم اليوميْ
وحده طفل في الثّالثة كان يتمسك بطرف ظلّي
ويهمس لي: “نهبّك”…
أنا.. لستُ رجلا هادئا كما تظنّ المرآة ويعتقدُ المارّون بي
فـ”الفايكينغ” مازالوا يربّون صيحاتهم والأمواج العاتية
في قفصي الصّدريْ
لكنّ وجهي مازال يمارس سلامهُ
حتّى لا يكتشف “أودين” المحاربين القتلى الذين تزيّن بهم
حبيبتي
خصرها
فينسى التحضير لحربه الأخيرة ويعشق حبيبتي!
أنا لستُ رجلا هادئا
لكنّ الحكايات – في جمجمتي – لا ظلال لها
وعيناي صيفيّتانْ.. لا تُمطرانْ
لهذا لا تتوسّعُ الحربُ في وجهي!
أنا لستُ هادئا
فعلى منصّة لساني
يقف “مُظفّر” و “الماغوط” في سجال غاضبٍ
ويتفوّهان بكلّ القصائد الوقحة في عيون السّلطة
ويقذفان الشّتائم في وجه العالمِ
لكنّ وجهي مازال راهبا بوذيّا يدّعي السّلامِ
فقط
كي لا يتوقّف الطّفل ذو الثّلاثة أعوام
عن الهمس لي: “نهبّك”
وهو يتمسّك بطرف ظلّي…