كتاب وشعراء

أقف هنا … زكريا شيخ أحمد / سوريا

أقف هنا …

أمام عدسةٍ لا أعرف ماذا التقطت مني أكثر:

ملامحي أم صمتي.
‎
أنظر إلى الكاميرا، لكنني في الحقيقة أنظر إلى

أشياء بعيدة

‎إلى وجوهٍ غابت و أمكنةٍ ما زالت تسكنني

و إلى سنواتٍ مرّت بي و تركت على وجهي

بعض ما تركته في قلبي.

أبتسم قليلًا …

لأنني تعلّمت أن أجد في الحياة أسباباً صغيرة

للابتسام

حتى بعد الأيام التي تركت أثرها في الروح.

‎ربما في هذه الابتسامة شيء من التعب

و شيء من الرضا و شيء كثير من الحنين.

‎أفكر كم يمضي العمر سريعاً

و كم من الكلام بقي عالقاً في داخلي

لأنني لم أجد له بعدُ اللغة التي تليق به.

‎بعض الأشياء لا تقال بسهولة

‎تتحول مع الوقت إلى قصائد
‎
و بعضها يبقى صامتاً يسكن بين القلب

و الذاكرة.

‎أرى السماء خلفي صافية و الأشجار واقفة في

مكانها

فأشعر أن العالم مستمر كأن شيئاً لم يحدث.

وحدي أعرف كم حدث في داخلي.

و لعلني في هذه اللحظة لا أريد شيئاً كبيراً…

أريد فقط أن أستعيد لحظةً شعرت فيها أنني

في مكاني الصحيح

‎و أن أطمئن إلى أن كل الذين أحببتهم

و كل الأماكن التي حملتها معي …

لم تذهب هباءً.
‎
أقف أمامكم هادئاً،

لكن في داخلي إنسانٌ ما زال يمشي طويلاً…

يبحث عن بيتٍ يشبهه،

و عن وطنٍ لا يضطر فيه القلب إلى أن يشرح

لماذا يحن.

مرّ الكثير… و ما زال في القلب كلامٌ لم يُقل

بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى