
أقف هنا …
أمام عدسةٍ لا أعرف ماذا التقطت مني أكثر:
ملامحي أم صمتي.
أنظر إلى الكاميرا، لكنني في الحقيقة أنظر إلى
أشياء بعيدة
إلى وجوهٍ غابت و أمكنةٍ ما زالت تسكنني
و إلى سنواتٍ مرّت بي و تركت على وجهي
بعض ما تركته في قلبي.
أبتسم قليلًا …
لأنني تعلّمت أن أجد في الحياة أسباباً صغيرة
للابتسام
حتى بعد الأيام التي تركت أثرها في الروح.
ربما في هذه الابتسامة شيء من التعب
و شيء من الرضا و شيء كثير من الحنين.
أفكر كم يمضي العمر سريعاً
و كم من الكلام بقي عالقاً في داخلي
لأنني لم أجد له بعدُ اللغة التي تليق به.
بعض الأشياء لا تقال بسهولة
تتحول مع الوقت إلى قصائد
و بعضها يبقى صامتاً يسكن بين القلب
و الذاكرة.
أرى السماء خلفي صافية و الأشجار واقفة في
مكانها
فأشعر أن العالم مستمر كأن شيئاً لم يحدث.
وحدي أعرف كم حدث في داخلي.
و لعلني في هذه اللحظة لا أريد شيئاً كبيراً…
أريد فقط أن أستعيد لحظةً شعرت فيها أنني
في مكاني الصحيح
و أن أطمئن إلى أن كل الذين أحببتهم
و كل الأماكن التي حملتها معي …
لم تذهب هباءً.
أقف أمامكم هادئاً،
لكن في داخلي إنسانٌ ما زال يمشي طويلاً…
يبحث عن بيتٍ يشبهه،
و عن وطنٍ لا يضطر فيه القلب إلى أن يشرح
لماذا يحن.
مرّ الكثير… و ما زال في القلب كلامٌ لم يُقل
بعد.