كيف خدع فرج فودة المسلمين؟ ” الحلقة الثانية عشر ” تصدى فاروق جويده : تفكيك الملحدين “…..
محمد عنانى
يتّسم تاريخ الفلسفة الإسلاميّة بالخلافات حول كيفيّة تفسير الموضوع بشكل صحيح. تتضمّن بعض القضايا الرئيسيّة الأهمية النسبيّة للمفكّرين، ولم تكن الفلسفة أبداً جسرًا لإعادة الأديان عن مصيرها وتحويل الأديان السماوية إلى مسألة نقدية. وإذا كنا قد تناولنا دور فرج فودة مع أحمير اليهودي وكيف كانت علاقته به وشرحنا هذا في الحلقات السابقة، وكذلك أنيس منصور مع موريه اليهودي، فسنجد فريدة الشوباشي التي تم تجنيدها في فرنسا وهي تعمل في إذاعة مونت كارلو لتتزوج مسلماً وهي مسيحية،وقد نشأت ظروف أدت إلى أن نتقارب تقارباً وثيقاً، وأن نجلس معاً في باريس، وهو ما يصعب أن يتاح لنا الآن في القاهرة التي تقسو علينا يوماً بعد يوم. رجاء النقاش مؤسس الحزب الشيوعي في مصر، مع شقيقته فريدة النقاش، والذي حوله فرج فودة إلى الحزب العلماني بعد ذلك.
رجاء النقاش الذي. توفي والده وتركه لا يمتلك جنيهًا وكان عليه العمل من أجل مساعدة أسرته ماديًا بعد وفاة والده. عمل في روز اليوسف . والغريب هو هجومه على العقاد وتشويه صورته أمام المجتمع وموقفه مع العقاد من الماركسية والصهيونية والنازية وموقفه من الوحدة العربية ونشر “حيثيات الحكم” ضد العقاد بالسجن سنة 1930 بتهمة “العيب في الذات الملكية”.
النقاش الذي أخذ على عاتقه مهاجمة العقاد وهو يسخر منه قائلاً إنه يعتبر نفسه مفكراً وأديباً ومفكراً دينياً من الدرجة الأولى وهو لا شيء ويتحول إلى طه حسين ساخراً منه بقوله – طه حسين.. يبايع العقاد أميراً للشعراء.
وهو نفسه رجاء النقاش الذي كانت له حماية خاصة من جريدة الأهرام معقل الصهيونية وخاصة الصحفي فاروق جويدة الذي عمل غطاء لتلك الفئة من أمثال النقاش وفريدة الشوباشي وفرج فودة وسيد القمني وغيرهم. وهو الصحفي الذي شن على مجلس النواب حملة شديدة على صفحات جريدة الأهرام لكون البرلمان يناقش قانوناً جديداً لحماية الأديان في مصر وقاد مسيرة إلى البرلمان يتقدمها كوادر الإلحاد في مصر من أمثال النقاش وصلاح عيسى وثروة أباظة وأنيس منصور ونجيب محفوظ، حتى تم وقف مشروع القانون. هذا الصحفي الذي كان أحد أدوات نشر الإلحاد في مصر وغطاء لكل كاتب لديه منهج لنشر الإلحاد.
وفي تلك الفترة، أرادت وزارة الثقافة بقيادة الوزير فاروق حسني، إصدار جورنال أسبوعي كبير. وذلك، ضمن النهضة الثقافية الإلحادية الواسعة التي قادتها السيدة سوزان مبارك، ولم ترَ لها الثقافة المصرية مثيلاً، حتى الآن.
فقد كان رجاء النقاش يقابل الرئيس الراحل حسني مبارك في مناسبات شتى. وكان مبارك يُقدّره بشكل شخصي هو وفرج فودة. مبارك الذي كان يطلق على النقاش أنه من ذوي الياقات البيضاء، وقتها فوجئ الجميع حين صدر العدد التجريبي الأول لجريدة القاهرة في حجم “التابلويد”، وعليه اسم النقاش في الترويسة رئيسًا للتحرير.
وعندما علم فاروق حسني بهذا وكان على خلافات شديدة مع النقاش قال للرئيس مبارك وزوجته: “يا أنا يا رجاء النقاش”، وعلى الفور أُطاح فاروق حسني بالنقاش من رئاسة تحرير جريدة القاهرة، وجاء بصهره ونسيبه وشريكه في نشر الإلحاد صلاح عيسى رئيساً للجريدة كي يفتح لسيد القمني أبواب قصور ووزارة الثقافة ويشاركه فيما يحصل عليه من أرباح مقابل نشر الإلحاد. بل عمل صلاح عيسى مدافعاً عن القمني ويهاجم كل من ينتقد طريقة سيد القمني في نشر الإلحاد.
وفاة رجاء النقاش عقب صراع مع مرض السرطان دام ثلاثة أعوام وورث إبراهيم عيسى مكان رجاء النقاش الذي قدمه برواية كي يظهر للناس، وإبراهيم عيسى عمره 24 عاماً. هذه الرواية قدّم لها “رجاء النقاش”، وكتب دراسة عنها “إدوار الخرّاط”، وهنا أؤكد على نقطتين أساسيتين ربما غفل عنهما الرجلان والمؤلف صاحبهما:
– أولاً: إن تجميل القبيح لا ينجح دائماً، وينبغي للكاتبين ألا تغرّهما شهرة اسميهما. لقد فشل هذان الكاتبان في التحدي الأبرز في مسيرتهما وهو الحفاظ على النزاهة الأدبية والالتزام بالمبادئ الأخلاقية التي تتطلب من الكاتب تقديم صورة صادقة وموضوعية لحقيقة أن الكاتبين يمتلكان حرية التعبير عن آرائهم. فإنه من المهم جداً تذكيرهم أن القراء ليسوا قطيعاً وأنهم (القراء) قادرون على التمييز بين حرية التعبير ومحاولات التضليل. إن تجميل القبيح، وإن جاء بصورة مغلفة بالكلمات الرنانة والأسلوب البليغ، لا يغير من جوهر الحقيقة ولا ينجح دائماً في تضليل القراء وتشويه إدراكهم للأمور؛ إن القراء واعون للتمييز بين الكتابة النزيهة والكتابة المجمّلة. وعلى الكتاب أن يدركوا أن قوتهم تكمن في قدرتهم على الحفاظ على مصداقيتهم، وليس في خداع الجمهور أو التلاعب بالحقائق.
ليست الرواية في شيء، لم أجد فيها فكرةً واضحة ولا حتى شخصياتٍ محكمة، شيءٌ من أضغاث الأحلام وتهويمات السكارى. حاول النقاش أن يُجري محاكاةً عن بداية الخلق فلم ينجح، وأن يُحدث إسقاطاً على إجهاض حرية التعبير باسم الدين ففشل. وحتى التقديم والدراسة التي كتبها النقاش والخرّاط لم تكن مفهومة البتة، لقد جاريا هذيان الكاتب بهذيانٍ مماثل وكل هدفهما -ربما- أن يحصلا على بدلٍ مادي -قلت ربما-، والذي لولا ذلك لا أجد ما يقنعني ولا يقنع ذي عقلٍ بهدفهما مما كتبا!
ولا غرابة في حصول رجاء النقاش على جائزة الدولة التقديرية من وزارة الثقافة وهي نفس الجائزة التي حصل عليها سيد القمني، وربما أصبحت جائزة الدولة للعهر النقدي والتطاول على الأديان بمسميات باحث ومفكر وأديب. ونكمل في الحلقة القادمة ومن يهمه الأمر نرجو التعليق بأكمل