محمد عنانى
بكل تأكيد، كنا في ظلام نفَّذته منظمات منذ أكثر من قرن من الزمن، الذي سُمِّي بعهد النهضة والتنوير. ولم يكن فُرْج فودة تاجر الفراخ والبيض، وسيد القُمَني تاجر الأقمشة، مفكّرين أو أدباء، بل كانوا من عصابة النهضة والتنوير، تلك العصابة التي جعلت مصر داخل شبورة مغيّبة للرؤية تمامًا.
وربما طُرحت عبارة “الإسلام السياسي” لتكون السيف الذي يشق الدولة بسياساتها وقيادتها وبين الدين الذي تدين به الدولة. فمنذ طرح مشروع النهضة والتنوير لمقابلة مشروع الدولة التي تسير بأحكام الشريعة، وكان المقصود هنا قلب الأنظمة الحاكمة على الأديان وإيقاع الدولة في طريق الدين. وتحدث فتنة يبحثون عنها حتى اليوم: كيف تتم أو ما السبيل إلى حدوثها؟
وربما حديثًا لن تجد من ينجرف إلى التيارات العلمانية قد تَتَلَمَّذَ على يد أستاذه؛ فلم يكن منهم تلميذًا وأستاذًا، بل الناعتان نفسيهما بالعلمانين أو الليبرالين صنعوا أنفسهم بأنفسهم. فلم تُدرَّس العلمانية بكُفرها وإلحادها في المدارس أو الجامعات، ولكن كان هناك طريق استُخدمت للإيقاع بهم في طريق النهضة والتنوير بالتزوير. ولم يكن طه حسين علمانيًا قبل أن يذهب إلى فرنسا، ولم يعرف طه حسين الإسلام سوى في طفولته فقط؛ وعندما سافر إلى فرنسا، وقع تحت تأثير جمال الدين الأفغاني، وهو جمال الدين الأفغاني نفسه الذي أرسل عبد الرحمن الكواكبي السوري الخائن لبلده عقب رحلة من فرنسا إلى الدول العربية، وأرسله جمال الدين الأفغاني إلى مصر في توقيت ظهور طه حسين. عبد الرحمن الكواكبي الذي ألبسه جمال الدين الأفغاني ثوب الكاكولا الأزهرية ليدخل مصر ويقلبها رأسًا على عقب؛ فقد لعب عبد الرحمن الكواكبي على شَقِّ الدولة كسياسة وقائد عن الدين الذي يستمد منه القائد التشريع. وكان عبد الرحمن الكواكبي داهية وربما اعتُبِر جاسوسًا على مصر إذا كانت له معارك سياسية والتطاول على الحكام وقتها ونعتهم بالمستبدين. وعلى الجانب الآخر يقول إن الإسلام دين أفسد الحياة، وأن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين، وهو يرتدي الثوب الأزهرية.
السوري الهارب عبد الرحمن الكواكبي، الذي جعل حافظ إبراهيم يلقى فيه أشعارًا وهو يتطاول على الإسلام بأنه دين تخلف ويسبب التخلف للدولة. وهو حافظ إبراهيم الذي كتب على قبر عبد الرحمن الكواكبي عقب وفاته بالسم، حيث كتب حافظ إبراهيم على لوحة المرمر التي أقيمت على مدفنه بمنطقة باب الوزير، بعد أن دُس له السم في آخر فنجان من القهوة شربه في مقهى يلدز بالقاهرة أثناء لقاء جمعه بعدد من أصدقائه.
وفور مقتل الكواكبي توجهت السلطات إلى منزله وقامت بمصادرة مسودات كتبه ومذكراته، ووصل الخبر إلى بلده سوريا، فصادرت السلطات هناك أيضًا كل ما كتب. إلا أن أبيه تمكن من إخفاء نسخة معدلة بخط يد الكواكبي من كتاب “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد”، الذي جمع فيه عددًا من مقالاته التي بدأ كتابتها في حلب وتسببت في مطاردته من قبل ولاة سوريا.
وفي الكتاب انتقد الكواكبي الحكومات المستبدة قائلاً: “الحكومة المستبدة تكون طبعًا مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي، إلى الفرّاش، إلى كنّاس الشوارع، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقًا، لأن الأسافل لا يهمهم طبعًا الكرامة وحسن السمعة إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرهون لأكل السقطات”.
لم يكن مقتل الكواكبي “مسمومًا” من قبيل المصادفة؛ فقد كان مستهدفًا قبل قدومه إلى مصر من عدة ولاة في حلب السورية لأنه كان يدافع عن حقوق المظلومين فيها، ومن قبل أبو الهدى العبادي أحد أبناء المدينة الذي أراد أن يستحوذ على لقب “نقيب الأشراف” الذي كان الكواكبي آخر حامليه في ذلك الوقت.
اتهم الكواكبي حينها بمحاولة اغتيال والي حلب، ثم وُجهت إليه وهو لا يزال في سجنه عدة اتهامات بمحاولة قلب نظام الحكم والاتصال بدولة أجنبية، فحُكم عليه بالإعدام. فاحتشد المتظاهرون مطالبين بالإفراج عنه، فاستغل الفرصة ليطلب إعادة محاكمته في بيروت، وهناك دافع عن نفسه وتم تبرئته من التهم المنسوبة إليه وعزل والي حلب الذي وجه إليه التهم زورًا.
و بعد تبرئته، فقد حاول مجهول اغتياله بطعنتين من الخنجر، وصُودرت ممتلكاته وأُحاط بضغط كبير، فدعاه الشيخ جمال الدين الأفغاني للسفر إلى مصر، واشتغل بالصحافة.
ليقلبها رئيساً إلى عقب، وربما كل كتب سيد القمنى وفرج فودة منسوخة أيضاً من كتب ومقالات عبد الرحمن الكواكبي. فهي كلها—وكتب طه حسين المنسوخة من الجاحظ—هي السبيل إلى كل من ليس له قيمة أو وزن كي يكون له صوت في هذا البلد، التي طالما ما عانت من اختراقات تابعة لمنظمات تحاول الإيقاع بمصر في فتنة بأى شكل. وعقب فشلهم في ضرب السياسة والدولة بالإسلام عبر سنوات وعهود، كان تخطيطهم الجاري بإضافة المسيحية لتعمل المسيحية السياسية مع الدولة بمثل ما اختَرحوه من إسلام سياسي مع الدولة.
ويقوم مجدي خليل بهذا الدور من خارج مصر؛ فهو ليل نهار يبث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، ويحاول إيقاع المسلمين في المسيحين . ولماذا لا؟ فهو ممثل الدولة اليهودية التي لا تريد لمصر الخير، وكل هدفهم إزاحة مصر من على الساحة بأي طريقة: مرةً بين الإسلام السياسي والدولة، ومرةً باستخدام المسيحية السياسية مع الدولة، ومرةً بمحاولات ضرب الدولة في سياسات الأديان.
فلا فرق بين عبد الرحمن الكواكبي و فرج فوده وانيس منصور والقمنى وابراهيم عيسى والبحيرى وغيرهم فالقضية كبيرة ومشوارها يعتمد على درجة الوعي للانسان المصرى الذى يدرك ان الحق أحق اتباعه فهناك الكثير والكثير ممن ينعتون انفسهم بالكتاب والمفكرين والادباء يضربون من اهاليهم بالاحذية لعدم قناعة الأهل بهم وبما يدعون اليه من تجريف بدعوه التنوير والنهضة الحديثة هذا الشعار الذى لايقل عن حرب رد يفعلونها مع المسلمين
وحتى لا اطيل على سيادتكم نكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة فمن يهمه الأمر نرجو التعليق بأكمل ومشاركة المقال ليصل للناس