
سيدي القلم، أعلم أنك بائسٌ؛ تعبِّر عما لا تطيقه دون إرادتك، لكنك لم تعرف قط دوافع ورغبات البشر، لذلك تبدو دائمًا رصينًا ورزينًا.
جميعهم على العلم بأنّ الخير يستحق أنْ يُكتب عنه، كالفضيلةِ والعواطف النبيلةِ مثلًا، ولكن… ماذا عن الرذيلةِ وتلك الحقائق التي يرونها ولا يبصرونها؟
عزيزي القلم، يجب أن تكتب لتنزع قناع مثاليتهم، وتشتِّت ضغنهم من مجامعه، وفي المقابل، عليهم أن يتقبلوا رؤية ما جَنَوهُ، فذلك -بكل تأكيد- أكثر ما يربكهم.
وحيك يضُمّ شمائل الإنسان كجمع الطيف للألوان.
كلمةٌ عابرةٌ، تستطيع أن تهزّ كيانهم بسهولة، وأنت تعلم يا عزيزي، إنهم يحملون عادةً ما يفضحهم في دواخلهم، لذلك يهابون أن يستيقظ ويزعجهم وهم حالمون.
لا بدَّ من أن يفيقوا… وكما ترى، هم يحبون النزهة والأدب الذي يرضيهم نهايته، بينما يتفادون تلك الأحرف العارية التي تنزلق من ريشتك، ومحاكمة الجاني الذي يجيد الانكار، والبريء الذي لا يفلح إثبات براءته.
لتكن لسانًا لكل بكماء، وصوتًا لكل صماء، وعينًا لكل عمياء، لتكن كل ما يجب أن تكون يا عزيزي القلم.