
من شقوقِ الصمت وعتمةِ الليالي السرمدية، وُلِدَ هذا النزف..
أضعُ بين أيديكم المقطع الأول من [ثنائية الوجع والوجدان]، علَّ الحروف تنطقُ بما صمتت عنه النفوس.
المقطع الأول:
شقوقٌ في جدارِ الصَّمت
★ ★ ★
تُسابقُ الدموعُ حبري، وتنقشُ أوجاعي على بياض القريض، كأنّ السطورَ شقوقٌ في جدار الصمت، يتقاطرُ منها ما عجزت الإنسانية عن ستره؛ فألوذ بالورقِ من عالمٍ تصدّعتْ فيه الأخلاق، وغدا الأملُ فيه لاجئاً على مشارف الخيبة.
نبحثُ عن ركنٍ يأوينا من سادية الوجود، فلا تصادفُ أعينُنا سوى وجوهٍ نسيتْ أنّ وراء اختلاف الملامح جذراً لتاريخٍ مشترك.
وهناك.. على رصيفِ الغياب تدورُ رحى الأيام، وتتسرّب أعمارُنا في سرابٍ غذّته الأوهام؛ حيث يغرسُ القهرُ نصلَه في حياة الجائعين، فينتزعُ الخبزَ من أفواههم، ويكسو الحرمانَ ثوبَ الرضا والتسليم، فيغدو الصبرُ وعداً مؤجلاً بالخلود، على رصيفِ انتظارٍ لا ينتهي.
وينقضي العمرُ بحثاً عن مأوى، ولا ركنَ يتَّسعُ لهذا الاغترابِ سوى صريرِ القلمِ وبياضِ الورقِ.
★ ★ ★ ★
بقلم: محمد قرموشه