كتاب وشعراء

أحمد باديب .. عاشق جدة ومؤرّخها ،، والأكاديمي ،، والموسوعة ،، والنموذج المشرّف في مسيرة البناء

خالد حناوي / جدة

هو ذاكرة مدينة جدة ، بعبقها التاريخي وإرثها العريق ..
هو مؤرّخها الأول بما يختزن من قصص وذكريات عروس البحر الأحمر التي عايشها بنفسه وظل وفيّاً لها طيلة حياته ، وورث عشقها لأبنائه وأحفاده .

هو الأكاديمي الذي كرّس حياته لخدمة وطنه .
هو موسوعة متنوعة ، ورحلة مليئة بالكفاح والإنجازات .

هو أديب ومعلّم ( مربّي أجيال ) ورجل أعمال ، وأبرز نماذج المؤسّسين للعمل الإستخباراتي .

إسمه بالكامل / أحمد بن محمد بن سعيد با ديب .. من مواليد جدة عام 1949 م .

في حارة المظلوم بجدة ركض طفلاً يراقب التجارة والشطارة في ردهات العروس ، متشربًا نسمات الميناء العتيق ونسائم صباحات التوكل ، مترقبًا للتواد والتراحم بين الجدّاويين ، وزوّار حارة البحر ، ومرتادي شارع الذهب وشارع قابل ، مخطوفًا إلى كتاتيب العلم ، مسكونًا بحكايات العابرين في مركاز باب شريف ، وقصص التجّار أمام جامع الشافعي ، وروح الأتقياء المجتمعة في بيت نصيف .. فترابطت في ذاكرته سطوة التاريخ وحظوة التراث ، فنشأ مسجوعًا بحب تجارة والده في العطارة ، مشفوعًا بأمنيات أسرة ، كانت ترى النبل عزمًا للتفوق وعزيمة للثبات .

بداية تعليمه كان القرآن الكريم ، وقد ختم القرآن الكريم وعمره 6 سنوات ، ثم أدخله والده رحمه الله المدرسة السعودية ، في حارة الشام .
وكانت العوائل آنذاك في جدة ترسل أولادها للقاهرة من أجل الدراسة ، فأرسله والده ، هو وأخيه إلى حلوان ، وفجأة كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م ، فخاف عليهما والداهما ، وأمرا بعودتهما ، فسجّلّا في مدارس الفلاح بجدة . ثم ذهب هو للرياض لإكمال دراسته بجامعة الملك سعود ، وحصل من خلالها على شهادة البكالوريوس في العلوم ، ليبدأ حياته العملية مدرّساً للعلوم . تخصّص كيمياء ، بمدارس الثغر النموذجية بجدة ، ليكون أول سعودي يدرِّس هذه المادة ، بل أول مدرّس ( علوم ) بالمملكة ، بعد أن كان جميع مدرّسيها ، من الأخوة العرب من مصر والسودان والأردن وغيرها .
ثم أُبتعث إلى أمريكا . وعاد منها حاملآ شهادة الماجستير ، أواخر السبعينات الميلادية ..
وكانت الرسالة بعنوان ( كيف تنشر فكرة جديدة وتلغي الفكرة القديمة ) .
فانضم لجهاز ( الإستخبارات ) وخدم سنوات طويلة بهذا القطاع ،
ووصل فيه إلى مرتبة نائب وزير .. ثم تفرّغ بعدها للعمل الخاص .

شهد جهاز الاستخبارات إبان عمله فيه مع الأمير تركي الفيصل إنجازات مميزة وتنظيم رائع ، أسهم في تغيير الصورة النمطية عنه .

تعلّم من الأمير تركي أخلاقيات الملوك والسعي لعمل الخير للغير .

يتميز بكاريزما خاصة عن غيره شكلاً وجوهراً ، من حيث الإلمام بكل ما يتعلق بجدة وعوائلها العريقة ،،، وهندامه الحجازي الأنيق .

يرى نفسه إنسان عادي ، يعيش بكل شفافية ، وظاهره وباطنه سواء ،، ويوقن بأنه لا مكان للتكبّر على الناس .

ويرى نفسه من المحظوظين ، ويقول ليس عندي صندوق أسود ، فكل ما أعمله في حياته ، أفصح عنه لأولادي ،، فقد كنت أدير كل شيء ، والآن هم يديرون الأمور ،، بل أُطلعهم على بعض الأمور الدقيقة التي تتعلق بالعلاقات الأسرية .

بعد تقاعده من عمله المهني بجهاز الإستخبارات عام ٢٠٠٥ م ، بقيت الأمور التجارية والشعر والأدب في دمه ، فأخذ يعمل في الثقافة والفنون . إضافة الى التجارة التي عمل بها منذ طفولته .

كان لديَه طموحات تجارية .
وكان شعاره : أن لا تضع البيض كله في سلة واحدة . وعلى الإنسان أن يضع جزءً من ماله للنائبات ، حتى لا يقع عند أول نكسة ، وعليه أيضاً أن ينوّع مصادر دخله واستثماراته … فالحياة تُعلمنا دروس .

كانت الإنطلاقة الثقافية الأولى له ، عندما أنشأ بالتعاون مع نادي جدة الأدبي جائزة تحمل إسم الأديب الكبير الرائد الأستاذ محمد حسن عواد .

قام بتأسيس مركز ثقافي هام ( مركز أحمد باديب للدّراسات والإستشارات الإعلامية ) عن رؤية وطنية تستشعر أهمية الدراسات المستقبلية في حياة الأمم المتقدمة .
فالمركز يهتم بتوثيق مجمل الأحوال التّاريخية والإجتماعية والأدبية لمختلف مدن الحجاز ..
والواقع يقول ويشهد أنّ المركز حقّق الكثير من الإنجازات التي أثرت عالم الثقافة .

يحسب له تخصيصه لجائزة سنوية للجهد النسوي العربي المتميز في مجال العلوم البحتة أو العلوم الإنسانية .

أقام أول دورة تدريب في التمثيل ، ولمدة أربعة أشهر ، تحت مظلة عمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك عبد العزيز .
وأطلق على الدورة إسم « أحمد السباعي لعلوم المسرح » .

يعشق الرياضة ، ويشجّع نادي الأهلي بجدة . لكنه مشجّع غير متعصّب .

أُستفاد كثيرآ من الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولعل أهم ما تعلّمه منها .. أن يكون الطالب المبتعث قدوة ، لا يعتبر نفسه داعية .

صنع من لا شيء أشياء .. لكن يقول : لا فائدة منها ما لم يكمل الأولاد المسيرة … لكن ولله الحمد ، أراهم سائرين في درب النجاح .. والأهم عمل الخير للغير .

له عدة مؤلفات خاصة في مجال التوثيق والتأريخ ، وقام بإنشاء متحف خاص يضم مئات القطع التي تعبر عن تاريخ المملكة .

أنشأ أول مشروع لإعادة التدوير في مجال المياه لتصفية مياه الصرف الصحي ، ليتم استخدامها في مجالات البناء وغيرها .

كان يأمل تبنٍي مشروع هام ، وأخذ إمتيازه ، لكن صُدم حين علم أنّ موظفي البلدية أخذوا فكرته ، وعملوا بها ..
فقد كانت تزعجه الوايتات وهي تسير في شوارع جدة محمّلة بمياه المجاري . فسافر إلى مصر ، وأخذ دورة لمعالجة مياه المجاري ، ثم سافر إلى لندن لنفس الصدد .. لكن تبخّر الأمل .

من أقواله :
جدة معشوقتي ، والمملكة في قلبي .

ثروتي لا تقدر بثمن . وهذه الثروة ، هم أصدقائي ، الذين لا أستطيع أن أقدّرهم بثمن .

مهما حصل في الدنيا ، من أفراح أو أتراح ، لا بد من القناعة والرضا .

الرجل عقله وعاء واحد والمرأة عقلها عدة أوعية وتستطيع أداء أكثر من مهمة في آن واحد ، بينما الرجل لا يستطيع ذلك ، ويتعامل مع موضوع واحد بكل قدراته .

لا يمكن أن يكون هناك تحدٍ ما لم تكن هناك مسابقات وجوائز يكون فيها أسماء .. يجب أن يكون هناك عمل دائب باستمرار في المجال الثقافي ، وهذا يحتاج إلى خُطط من قبل وزارة الثقافة ، ووزارة الإعلام ، بحيث تكون خلية نحل متكاملة .

رضا الوالدين ، والحفاظ على العلاقة والصلة بين الانسان وربّه ، هي سبيل النجاح ، وهي النعمة والبركة من الله سبحانه وتعالى .

يجب أن نكون أمة مثقفة ، فرسولنا عليه الصلاة والسلام كان على خلق عظيم ، وينبغي لهذه الأمة التي تنتمي لهذا النبي أن يكون عندها بعضاً من أخلاقه .
قليل جداً من جيل اليوم له علاقة بالثقافة التي أخذت في الانتعاش مع تأسيس وزارة الثقافة برئاسة سمو الأمير بدر بن فرحان .

نتمنى أن تعود المحبّة التي كانت موجودة في قلوب الناس بالماضي الجميل ..
نتمنّى أن نقلّل الساعات التي نقضيها على الجوالات ، ونزيد الأوقات التي نقضيها مع بعض .
نأمل تنشيط العقول المبدعة التي أصابها الخمول بسبب وسائل التقنية الحديثة التي أفادت كثيراً ، لكنها ساهمت ببرود المشاعر وروتينية العلاقات بين أفراد المجتمع .

أحد الأهداف الهامة لرؤيتي ومنهجي . أن يقضي الشباب أوقات فراغهم ، بما يعود عليهم بالنفع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى