كتاب وشعراء

نحن بلا تعريف . . . زكريا شيخ أحمد / سوريا

تولستوي لم يأخذ نوبل..

الرجل الذي كتب الحرب و السلام و كتب الله،

.‎ مات في محطة قطار صغيرة دونها

جويس لم يأخذها

الذي اخترع لغة جديدة للبشر،

مات و هو يكتب رسالة إلى ابنته.

كافكا لم يأخذ شيئاً أصلاً

حتى جسده كان ضيقاً عليه.

بورخيس.. الرجل الذي رأى الكون في

نقطة،

مات أعمى.
‎
فمن نحن لنفوز بها؟

لا نصلح لسطر في موسوعة

و لا لبيان في الأكاديمية.

أسماؤنا طويلة على الجواز،

قصيرة على القبر و مبعثرة بين لغتين

لا تكتمل أي منهما.

‎
قالوا: “العظماء لم يفوزوا” كي يواسوننا،

لكن الحقيقة أوحش:

هم كانوا أكبر من الجائزة،

و نحن أصغر من أن ترانا.

لم نكتب رواية عظيمة عن الحرب،

نحن الحرب نفسها،

و الحرب لا تأخذ جوائز ،

الحرب تأخذ فقط.

لم نكتب متاهة عبقرية مثل بورخيس،
‎
نحن ضعنا في متاهة الأوراق و الإقامات

و الانتظار على الأبواب.

نحن في الهامش الذي تمزق من القائمة.

لسنا كتاباً، نحن شهود

و الشاهد لا يكتب رواية… الشاهد يرتجف

و يقول:

كنت هناك.

كنا هناك حين سقطت البيوت،

حين عبرنا البحار بأسماء مستعارة،
‎
و حين تعلمنا كيف نطوي الخجل و نخبئه

في الجيوب

مثل فواتير قديمة.

التعريف يحتاج وطناً يثبتك

و لغةً واحدةً تشرحك

و موتاً واحداً تموته.

و نحن.. نتحدث لغتين مكسورتين ،

و نموت كل يوم موتاً صغيراً لا يُحتسب.

‎…لهذا لن نُتوَّج

التتويج يحتاج قصة واضحة

و قصتنا الوحيدة.. أننا بقينا أحياء

رغم كل القصص التي كُتبت لتقتلنا.

و هذا لا تمنحه ستوكهولم،

هذا تمنحه الحياة نفسها

كل صباح…

دون شهود و دون تصفيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى