
تولستوي لم يأخذ نوبل..
الرجل الذي كتب الحرب و السلام و كتب الله،
. مات في محطة قطار صغيرة دونها
جويس لم يأخذها
الذي اخترع لغة جديدة للبشر،
مات و هو يكتب رسالة إلى ابنته.
كافكا لم يأخذ شيئاً أصلاً
حتى جسده كان ضيقاً عليه.
بورخيس.. الرجل الذي رأى الكون في
نقطة،
مات أعمى.
فمن نحن لنفوز بها؟
لا نصلح لسطر في موسوعة
و لا لبيان في الأكاديمية.
أسماؤنا طويلة على الجواز،
قصيرة على القبر و مبعثرة بين لغتين
لا تكتمل أي منهما.
قالوا: “العظماء لم يفوزوا” كي يواسوننا،
لكن الحقيقة أوحش:
هم كانوا أكبر من الجائزة،
و نحن أصغر من أن ترانا.
لم نكتب رواية عظيمة عن الحرب،
نحن الحرب نفسها،
و الحرب لا تأخذ جوائز ،
الحرب تأخذ فقط.
لم نكتب متاهة عبقرية مثل بورخيس،
نحن ضعنا في متاهة الأوراق و الإقامات
و الانتظار على الأبواب.
نحن في الهامش الذي تمزق من القائمة.
لسنا كتاباً، نحن شهود
و الشاهد لا يكتب رواية… الشاهد يرتجف
و يقول:
كنت هناك.
كنا هناك حين سقطت البيوت،
حين عبرنا البحار بأسماء مستعارة،
و حين تعلمنا كيف نطوي الخجل و نخبئه
في الجيوب
مثل فواتير قديمة.
التعريف يحتاج وطناً يثبتك
و لغةً واحدةً تشرحك
و موتاً واحداً تموته.
و نحن.. نتحدث لغتين مكسورتين ،
و نموت كل يوم موتاً صغيراً لا يُحتسب.
…لهذا لن نُتوَّج
التتويج يحتاج قصة واضحة
و قصتنا الوحيدة.. أننا بقينا أحياء
رغم كل القصص التي كُتبت لتقتلنا.
و هذا لا تمنحه ستوكهولم،
هذا تمنحه الحياة نفسها
كل صباح…
دون شهود و دون تصفيق.