كتاب وشعراء

محاولة للبقاء.. قصيدة بقلم الشاعر المبدع: طه الزرباطي

في محاولة للبقاءِ،
نصبرُ،
نتصابرُ،
ونُصابرُ،
نجعلُهُ عِبادةً،
نختارُ لهُ رمزاً،
في وِحشةِ الدروبِ التي لا تؤدي..
أسمحُ لِسرابكَ أنْ يخدَعَني،
أُلوِنُك قوسَ قُزَحٍ،
من بركاتِ خيالي أرسمُ ضحكاتٍ،
غَنَجاً للنوارسِ،
أمنحُكَ لطقوس عباداتي،
آلهةً للوعةِ..
كُلُّ بوصلاتي تدعوا إليك،
أُبدعُ في رسمِ ضحكتِكَ،
أزعمُ جمالاً لا يُجاريهِ جمالٌ،
وأمضي في ضبابِك،
وبردِكَ ومطرِكَ،
وزلزالك المُتكررِ المهيب،
أرسمُكَ في جنةِ قصيدتي،
وأتَنَسَّكُ…
أخطأُ في التفعيلةِ،
يخدعني الرويُّ،
يُعاتبُني النحوُ،
والصرفُ…
أقولُ أنهُ لعنةُ الحُبِّ..
وشرِّه الذي لابُدَّ منهُ..
أقولُ أنهُ الحُبُّ،
الذي لم يكن حُباً..
كانت دورةً للحياة وللجنونِ…
كُنّا شرنقتين تصرّانِ على البقاءِ…
محاولةً كألفٍ قبلَها،
وألفٍ بعدها ..
حتى آخرِ نفسٍ،
آخرِ لحظةِ خوفٍ،
إذْ يتحطَّمُ البقاءُ،
كرستالاً ملونا،
منشوراً للضوءِ ،
ضياعاً في هوَّةٍ…
جرِّبْ اجنحةَ الموتِ،
استَعِرْها،
حاوِل الطيرانَ..
فالسماءُ أكثرُ غموضاً،
أغربُ صِدقاً،
أعمقُ ضياعاً من الأرضِ..
لنْ تُخرِجُكَ تفاحةٌ من جنتِها عنوةً،
لارتكابكَ جُنحةً،
شهقةً..
ولنْ تشتهي حبتي عنبٍ،
تُداعبانِ شفتيكَ في مِخيالِ نَصٍّ..
لنْ تقطفَ نجمةً لجيدِها،
ولن تبخلَ عليك غيمةٌ قيلولة قصيدةِ غزَلٍ،
وارتعاش حروفِ غزلٍ مُضمرٍ،
ستنزلُ مطراً من شِعرٍ،
لن تجدَ أرضا لتنموَ،
فقط ستضيفُ إلى السماءِ لازورْداً..
في محاولةٍ سقيمةٍ للبقاءِ،
عاشقاً في قصيدةٍ..

طه الزرباطي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى