تقارير وتحقيقات

ملجأ «نهاية العالم» في البيت الأبيض

كتب:هاني الكنيسي
في خضم انشغال الإعلام الأميركي بمتابعة أعمال الهدم والردم الجارية على قدم وساق في الجناح الشرقي من البيت الأبيض لتشييد قاعة الاحتفالات الرئاسية الفاخرة التي وضعها ترمب على قمة أولويات فترته الرئاسية الثانية،
وبينما يتصاعد الجدل حول القفزة في التكاليف من 200 إلى 400 مليون دولار والتي يُروج أنها ستُمول من تبرعات خاصة،
تتكشّف تفاصيل قصة
بناء آخر “تحت الأرض”، يراه الخبراء بمثابة “الثقب الأسود” الذي سيبتلع معظم التكاليف “غير المعلنة” والتي سيتحملها دافعوا الضرائب.
فخلف الواجهة الرخامية والسلالم المبهرة، يجري العمل “في سرية تامة” على تشييد “حصن النهاية”: ملجأ سفلي مصمم لحماية القيادة الأمريكية من أسوأ السيناريوهات، بما في ذلك هجوم نووي محتمل.
الحكاية ليست وليدة اليوم؛ ففي عام 1941، وبعد صدمة هجوم “بيرل هاربر” الياباني على الأسطول الأمريكي، أمر الرئيس ‘روزفلت’ ببناء أول مخبأ رئاسي سري مضاد للقنابل تحت الأرض. تكتّم البيت الأبيض حينها وادّعى أنه يبني “الجناح الشرقي”.
ويؤكد المؤرخ الأمريكي ‘بيل سيل’ أن الملجأ لم يُعلن عنه رسميًا كمخبأ، بل ظل جزءًا من بنية أمنية غير معلنة، تطورت لاحقًا خلال الحرب الباردة، مع تصاعد المخاوف من مواجهة نووية مع الاتحاد السوفييتي.
الموقع الذي يجري الحديث عنه اليوم احتضن لعقود ما يُعرف بـ مركز عمليات الطوارئ الرئاسي (PEOC)، وهو منشأة محصّنة صُممت لتكون مركز قيادة بديل للرئيس وكبار المسؤولين في حال انهيار منظومات الحكم التقليدية.
وقد شهد هذا المركز اللحظات العصيبة لأحداث 11 سبتمبر 2001، عندما جرى نقل نائب الرئيس آنذاك ‘ديك تشيني’ إليه قبيل استهداف البنتاغون. كما استُخدم لاحقًا في التخطيط لعمليات رئاسية شديدة الحساسية، من بينها الزيارة السرية التي قام بها الرئيس السابق ‘جو بايدن’ إلى أوكرانيا في 20 فبراير 2023.
وفي عهد ترمب الجديد، بدأ “تصفير” العداد. إذ نقلت ‘سي إن إن’ عن مصادر مطلعة، أن الأعمال الإنشائية الجارية منذ أكتوبر الماضي فككت الهياكل التحتية القديمة بالكامل (بما فيها مركز عمليات الطوارئ الرئاسي، وأنظمة التدفئة والتكييف، ومنشآت تابعة للمكتب العسكري وجهاز الخدمة السرية)، لتستبدلها بتقنيات “فضائية” قادرة ليس فقط على تحمّل ضربة نووية مباغتة، بل أيضاً على التعامل مع:
• النبضات الكهرومغناطيسية التي تشلّ الأجهزة.
• الحروب السيبرانية المعقدة.
• التهديدات الكيميائية والبيولوجية.
وعندما سُئل ‘جوشوا فيشر’ مدير إدارة البيت الأبيض عن سبب بدء أعمال الهدم دون الحصول على موافقة رسمية من لجنة تخطيط العاصمة الوطنية (NCPC)
كانت إجابة مقتضبة: “هناك أشياء ذات طبيعة سرية للغاية”.
هذه السرية هي ذاتها التي فجّرت غضب ترمب قرب نهاية ولايته الأولى عام 2020، وبالتحديد حين تسرّبت أنباء لجوئه للمخبأ الحصين أثناء الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أعقاب مقتل المواطن الأسود ‘جورج فلويد’ على يد الشرطة. آنذاك، صرخ ترامب في مساعديه: “من سرّب المعلومة يجب اتهامه بالخيانة وإعدامه!”. فالملجأ ليس مجرد غرفة، بل هو “قدس أقداس” الأمن القومي في عرف ترمب الذي يحلم بأن يستقبل ضيوفه بأفخم قاعة احتفالات في تاريخ البيت الأبيض، وربما يراقصهم على أنغام الموسيقى، ثم ينام قرير العين مطمئناً إلى وجود مخبأ سيلجأ إليه -إن لزم الأمر- من أهوال “نهاية العالم”.
“وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ” صدق الله العظيم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى