كتاب وشعراء

العازفون الخمسة…..بقلم طارق هاشم

العازفون الخمسة
كنا خمسة عازفين..
الأول باع جيتاره
واختار أن يعمل (شيالاً)
في باب الحديد
بينما أصبح الثاني مؤذناً
في إحدى إدارات الشئون الدينية
والثالث هجرته حبيبته
ذات صباح بارد
بعد أن باع كمانه
وراح يجمع علب الكولا
في محطات القطارات البعيدة
ليزنها في آخر النهار
ويبيعها لتاجر الخردة
الذي بدوره يبيعها
للتاجر الأجنبي..
كان لا يمكن إخفاء توتره
وهو يردد:
الخردة أحسن من الموسيقى..
في الوقت الذي اختار فيه الرابع
أن يلتحق بسلاح الموسيقات العسكرية
التابعة لأحد الجيوش..
اخترت أنا
أن أتبع ظلك في ساحات الذكر
ورقصات المنشدين..
في أحد الجوالات
التي حملها عازف الجيتار
سقطت جملة موسيقية
باعها المسافر الذي حمل حقائبه
لإحدى الفرق الموسيقية المتجولة
كما ترك الثاني نوتة موسيقية
كان يحملها في جيبه
فعلقوها في إحدى الجاليريهات
على أنها مقطوعة لموتسارت،
حين تثائب الثالث
خرجت من فمه نغمة صادروها
في إحدى المطارات..
أما الرابع فضبطوه يرقص
في أوقات العمل الرسمية
فحولوه للتحقيق
وهو يوقع على أقواله
وقعت منه إحدى سيمفونيات شوبان
والذي قال لولا هذه المقطوعة
لمات أبي جائعاً في الغربة
بينما ما زلت أتبع المنشدين
من بلد إلى بلد
بحثاً عن ظلك
الذي لأجله
زالت مدن
واشتعلت معارك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى