فيس وتويتر

حسام السيسي يكتب :تشريح الوهم: لماذا لا يكفي تبديل الرؤوس لإحداث تغيير سياسي؟

​تُختزل السياسة في كثير من الأحيان في فكرة أن رحيل “رأس الهرم” يكفي لتغيير كل شيء. تجربة مصر، بما فيها ثورة يناير 2011، توضح أن هذه الرؤية تبسط المعضلة؛ فالنظام المصري يمتلك بنية مؤسسية عميقة، قادرة على تجديد قيادتها وإعادة إنتاج نفسها، بحيث يظل جوهر “السيستم” مستقراً حتى بعد رحيل القائد. لقد أكدت ثورة يناير أن تحركات الجماهير الواسعة يمكن أن تضع النظام في موقف صعب وتفرض تغييرات محدودة، لكنها لم تقضِ على جذور الدولة العميقة؛ وهي تشمل المؤسسات العسكرية والأمنية، جهازاً إدارياً مترسخاً، مصالح اقتصادية متشابكة، وشبكات اجتماعية ودينية تمتلك أدوات تأثير واسعة. هذه الطبقات، التي تشكل “سفح الهرم”، تميل لحماية مصالحها فوق أي ولاء شخصي، ما يفسر قدرة النظام على امتصاص الصدمات وتجديد نفسه بعد فترة قصيرة. لذلك، فإن الرهان على أن تغيير الرأس وحده سيقود إلى تحول كامل ليس واقعياً، خصوصاً في مجتمع يقدر الاستقرار ويخشى الفوضى؛ فالطريق الوحيد للتغيير الجذري يتطلب معالجة البنية المؤسسية، وهو تحدٍ معقد وطويل المدى. وفي ظل هذه المعطيات، تصبح الخيارات العملية أمام الأفراد محصورة في التراوح بين التأقلم الذكي مع الواقع، أو البحث عن “مخارج فردية” تتيح النجاة داخل بيئة سياسية شديدة الصلابة.. والله المستعان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى