أخبار العرب

الإئتلاف التربوي الفلسطيني يصدر ورقة موقف في منع الاحتلال الوفد الدولي لدعم التعليم من دخول فلسطين

إن التعليم الفلسطيني ليس مجرد نشاط مؤسسي، بل ميدان حي للوعي والكرامة، ورافعة للهوية الوطنية، ومنصة لإنتاج القوة الاجتماعية والسياسية، وأداة لصياغة أفق وطني متجدد. إنه المكان الذي تتقاطع فيه الحرية بالوجود، والمعرفة بالكرامة، والممارسة التربوية بالمسؤولية الوطنية، حيث يمارس الفلسطينيون إرادتهم وسط ظروف القهر والسيطرة المتواصلة.
في 23 كانون الثاني (يناير)، احتجزت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وفداً دولياً من النقابات والاتحادات التعليمية لساعات قبل ترحيلهم قسراً إلى الأردن، في فعل يعكس سياسة ممنهجة لاستهداف التعليم الفلسطيني وتقويض دوره كفضاء حي للوعي والتضامن الدولي. ويأتي هذا الإجراء في ظرف دقيق يشهد تحريضاً متعمداً وتشويهاً لصورة التعليم، لتبرير القيود على المؤسسات التعليمية، وتسليط الضوء على الخطر المباشر الذي يمثله على قدرة الشعب الفلسطيني في صون هويته وممارسة حقه في التعلم والمشاركة المجتمعية تحت قوة احتلال كأمر واقع.
التعليم الفلسطيني تحت قوة احتلال
منع الوفد الدولي يعكس سياسة ممنهجة لتسيس التعليم الفلسطيني وتحويله إلى أداة للسيطرة، بدل أن يكون فضاءً حراً للمعرفة والتربية الوطنية. ويعمل الاحتلال الإسرائيلي على عرقلة وصول الوفود الدولية وفرض قيود صارمة على المؤسسات التعليمية، في انتهاك واضح لحقوق الفلسطينيين في التعليم والحماية المدنية، كما تؤكد اتفاقيات جنيف الرابعة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قرارات الأمم المتحدة، وتوصيات اليونسكو، إضافة إلى الاتحاد الدولي لنقابات التعليم ومنظمة العمل الدولية.
إن ما تعرض له الوفد الدولي يشكل فعلاً سياسياً وقانونياً يعكس سياسة ممنهجة للاحتلال في التحكم بالفضاءات التعليمية، وعرقلة الوعي الوطني، وتقييد قدرة المجتمع المدني على ممارسة حقوقه الأساسية. هذا الإجراء يظهر بوضوح كيف أن التعليم الفلسطيني ليس قطاعاً عادياً، بل فضاء قوة ووعي حي، ومنصة للتضامن الدولي، وحق أساسي يتعرض للانتهاك بشكل ممنهج، ويؤكد القلق المستمر لدى الاحتلال من أثر التعليم على قدرة الفلسطينيين على صون هويتهم والمشاركة في صياغة مستقبلهم الوطني.
في هذا السياق، أصبح التعليم الفلسطيني ميداناً حياً للفعل الحقوقي والفلسفي، حيث تتقاطع الحرية بالوجود، والمعرفة بالكرامة، والممارسة التربوية بالمسؤولية الوطنية. كما يبرز دور المنظمات الدولية كضمانة للحماية القانونية والتربوية، ويؤكد أن التعليم الفلسطيني يظل فعلاً حياً للكرامة والمعرفة، ومنصة لصياغة المستقبل الوطني، والتضامن الدولي معه واجب حقوقي وقانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل أو المساومة.
الموقف الاستراتيجي
تفعيل التضامن الدولي العملي: دعوة النقابات والمنظمات الدولية مثل اليونسكو، الاتحاد الدولي لنقابات التعليم (EI)، منظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة لتقديم دعم مستدام وضمان حرية وصول الوفود التعليمية.
توثيق الانتهاكات: إعداد ملفات دقيقة لكل إعاقة، اعتداء، أو تضييق على المؤسسات التعليمية، وتقديمها إلى الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية.
ممارسة الضغط السياسي والقانوني: مطالبة المجتمع الدولي بتفعيل الآليات القانونية لحماية التعليم الفلسطيني، وضمان حرية عمل النقابات والكوادر التعليمية، وإيقاف أي قيود أو تدخلات تعيق أداء المؤسسات التعليمية.
تعزيز الحملات الإعلامية والفكرية: إنتاج تقارير وأبحاث ومواد إعلامية تكشف الانتهاكات وتبرز التعليم الفلسطيني كحق عالمي وواجب أخلاقي على المجتمع الدولي.
توحيد الجهود العربية والدولية: بناء شبكات تضامن قوية بين النقابات والاتحادات لضمان صمود التعليم الفلسطيني وحماية المعلمين والطلاب، وتوسيع فضاءات الوعي والمعرفة.
ختاماً، ما حدث يوم 23 يناير لم يكن مجرد إعاقة وصول وفد دولي، بل فعل سياسي وقانوني يعكس استهداف التعليم الفلسطيني وفضاءاته الحيوية للمعرفة والكرامة. ويؤكد هذا الإجراء محاولات السيطرة على التعليم وفرض القيود على حرية التعلم والممارسة التربوية، بينما يظل التعليم الفلسطيني ميداناً حياً للكرامة والحرية، ومنصة لإنتاج القوة الاجتماعية والسياسية، وأداة لتجسيد التضامن الدولي، وفعلاً وجودياً يمارس فيه الشعب حقه في التعلم والمشاركة وصون هويته تحت قوة احتلال كأمر واقع.
التعليم الفلسطيني سيستمر فعلاً حياً للكرامة والمعرفة، ومنصة لصياغة المستقبل الوطني، والتضامن الدولي معه واجب حقوقي وقانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل أو المساومة.
الائتلاف التربوي الفلسطيني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى