
في كتبِ التاريخ
كانوا يبدؤون دائما بـ “في تلك الحقبة…”
و لا يقولون من كان يمسك السوط.
الخريطةُ لم تُرسَم بالحبر،
رُسِمت بأصابعٍ سمينةٍ
كانت تشيرُ من بعيد هنا حدود و هنا خطأ
اسمه شعب.
كلُّ إمبراطورية
تأتي و هي تحمل مرآة تقول لنا :
أنتم المشكلة
ثم تكسر المرآة و تطالبُنا
بأن نحبّ الشظايا.
في السجلات
نحن أرقامٌ مؤجّلة…
و في الخطب
نحنُ فواصلُ زائدة يمكن حذفها
دون أن يختلّ المعنى.
يتبدلُ الجنود، تتبدّلُ الأعلام،
لكن الحذاء هو نفسه
يدخل البيوت بالتاريخ ذاته
و الطينِ ذاته.
قالوا :
الدولةُ هيبة.
لكن الهيبة حين تجوع تأكل أبناءها
ثم تطلبُ التصفيق.
و قالوا أيضا :
الدينُ خلاص.
لكن الخلاص حين يلبس خوذة
ينسى السماء و يصوّبُ نحو الصدر.
نحن
لسنا ضدّ أحد،
نحنُ فقط ضدّ أن نُستخدم
كحاشية في كتابِ غيرنا.
التاريخُ لا يعتذر، لكنه يتعثّر.
و في كلّ تعثّر يسقطُ اسمُنا
و لا يلتفت.
سيكتبون لاحقاً:
“كانت مرحلةً معقّدة “.
و سيضعون نقطة.
النقطةُ التي فوق قبرٍ
لا اسمَ له.