
عفوكَ يا سيداً بدون سِيادة
قد جِئتُ من زمانٍ بعيد
وتعودتُ على الموتِ في صمتٍ
فتناثرَت على أطرافِ الطريق
حكايتنا
وغفَت على أزِقَةِ الأيامِ أوصالنا
ودون معاني أو
أو حتى قدر
يا سيداً بِدون سيادة
يا من لا تملكُ حتى
ما أنت واقِفٌ عليه
وجِئت على أجِنحةِ الغُرابِ
ما بالُكَ لا تقرأني
ولا تُدرِكُ مني السطور
ولا تُعانِقُ حدودَ الكلام
فما عادَ بعد اليومُ شيئاً
نكتبه حتى
النقطة في السطر
يا من مرَرتَ ما بين السطور
وقرأت دونَ أن تعرِفُ المعاني
لِتقرأني من جديد
اليومُ ضاعَت منا حكايتنا
وتناثرت في ربيعِ الأيام
أوراقنا
فما عدنا على مُسطحِ الطاولات
سوى كراسي
وآخرون ما عادوا اليومُ
بَشر
يا سيداً بدون سيادة
قد أكون من
أو لستُ من مِلَةِ البَشر
الستَ أنت يا من مرَرتَ
في صمتٍ من طينةِ البَشر
أم أنكَ قد غادرتَ أيامُنا
وغابَت عنكَ ليالينا
وتغيَرَت على لِسانك لهجتنا
فعرَبِيَتُكَ أصبحَت
من لونِ لِباسُكَ
ولِسانُكَ لا يتذكر ما جاء من نسله
سوى كومَةُ حروفٍ خزائِنُها نَدَر
يا سيداً بِدون سيادة
أليسَ لك من لِسانٍ
تُحاكي فيه أوراقنا
تتذوقُ بِأطرافهِ معانينا
لِتأخذُ منا عروبتنا التي
في مَهبِ الرياح
وتعطينا الحياة بِ ما فيها
حتى وإن كانت شيئاً ما
من كِسرَةِ خُبز
يا سيداً بِدون سيادة
يا سيدَ الجِدار
يا من وقفتَ على أرضٍ
هي أرضي
وتنفَستَ الهواء
دونَ إذني
قد تاهَت عنكَ أسمائُنا
وتناثرَت على
أرصفةِ الطريق
وأصبَحَت على مِقصلةِ التاريخ
أعمارنا
فما عادَ بعد اليومِ شيئاً
يُغازِلُ حدقاتنا
ولا ما يُرطِبُ الدمعات
على الوَتر
يا سيداً بِدون سيادة
يا من وقفت
خلفَ الجِدار
وبدأت تُدغدِغُ جنباتي حتى
ضحِكَت أطرافي من
حِكايةِ الزَمان
من عمرٍ باتَ في طياته الأعوام
كهبوبِ رياحٍ أو
أو كإعصارٍ يغازلُ أنفاسي
تساقطت معه
أورق الشَجر
لِتتركني يا هذا
أُلملِمُ أوراقُ هويتي المتناثرَة
في أزقةِ الزمان
لتتركَ حقيبتي فما عادَ بِداخلها إلا
كٍتابٌ فيه شيء من سنين العمر
وكُراسَةٌ أكتبُ فيها
جدولُ الحياة
فرأسُ العنوانِ ما زالَ هو
إسمي وقِصَتي
وقلَمٌ على سناه كلِماتي
لِتأخذَ مني قامَتي
أو تأخذَ ما تشاء ما استطعت إلا
إلا جِنسيَتي
فجِنسيَتي خطوطها حمراء
وهويَتي تبدَلت ألوانُها
لعلّني أرتشِفُ من حِجارةِ بيتي
تنهيدةٌ تسكبُ الحياةَ
قد يكونُ في تكوينها
خيراً من حياةِ البَشر
يا سيداً بِدون
سيادة .