كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

9- ” امْسِكْ الْخَشَبْ ” , 10- ” خَمْسَةْ وخْميسَةْ ” .
• مَضْرِبُه : يُقالُ هذا الكلامُ في محاولةٍ لدفع الحسد ، والتحرز من العين ، ومنع ما تسببه من الضرر والأذى .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا الكلام أنه ( مَغلُوطٌ عَقَدِيًّا ) فهو من الخرافات التي تسيطر على الكثير من المصريين ؛ حيث يعتقدون أن هذا الكلام وذلك الخشب والخمسة وخميسة تمنع الحسد ، وتدفع الضرر الذي يترتب عليه ، وتحصن المال والنفس من العين .
– وهذه المعتقدات ليست صحيحة , وقد تجعل صاحبها مشركاً – وليعاذ بالله – فإن كان يعتقد أن الخشب , والخمسة وخميسة تدفع الضرر من دون الله فهو شرك أكبر ، وإن كان يعتقد أنها سبب ، والله هو النافع والضار فهذا كذب على الشرع والقدر وهو ذريع للشرك فهو شرك أصغر(3) .
– والعينُ حقٌ والحسدُ حقيقة , وقد ثبت ذلك بالنقل والعقل والتجربة ؛ فالله تعالى يقول : ” وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ” ( الفلق : 5 ) ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القدر وإن أكثر هلاك أمتي في العين ” , وللعين تأثير لا يكون إلا بإذن الله تعالى , والتحرز منها يكون بالرقية الشرعية ، وكانت رقية النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” اللهم ربَّ الناس مُذهِبَ البأس اشفِ أنت الشافي لا شافيَ إلا أنت شفاءً لا يُغادرُ سقمًا ” ، ويكونُ كذلك بقول الله تعالى : ” مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ” (الكهف:39) ، وأن يقرأ المعوذتين .
– وقد حرَّمَ الإسلامُ الحسدَ ونهَى عنه ، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : ” لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانًا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ” ( رواه مسلم ) .
وقد بَيَّنَ الشرعُ آثارَ الحسدِ وأضرارِهِ فقال النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – : ” الحسدُ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ ” وقال عليه السلام : ” لا يزالُ ـالناسُ بخيرٍ ما لم يتحاسدوا ” ، وقد جعله نقيضَ الإيمانِ فلا يجتمعانِ في قلبٍ واحدٍ فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يجتمعُ في جوفِ عبدٍ غبارٌ في سبيلِ الله وفيحُ جهنمَ ولا يجتمعُ في جوفِ عبدٍ الإيمانُ والحسدُ ” ، كما بيَّنَ أنه رفيق البغضاء هي سببٌ فيه وهو مُسبَبٌ عنها وكلاهما داءٌ عضال فقال النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – : ” دبَّ إليكم داءُ الأمم من قبلكم : الحسدُ والبغضاءُ ” .
– ومن أسبابه كذلك الحقد والعداوة وحب الدنيا والكبر وشدة البغي فقد قال الله تعالى : ” وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ” ( البقرة : 109) .
– فعلى الحاسد أن يتخلص من داء الحسد بالتقوى والصبر وعدم البغض وإفشاء السلام وقراءة القرآن والإخلاص وتذكر الحساب والعقاب والدعاء والصدقة فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – ” علامَ يقتلُ أحدُكم أخاه إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدعُ له بالبركة ” .
– وعلى المحسود حتى يتقي شر الحسد أن يرجع إلى الله ويتوب إليه ويتوكل عليه ويستعيذ بالله ويقرأ الأذكار والأوراد الشرعية وأن يحسن إلى الحاسد ولا يسئ إليه ولا يخبره بنعمة الله عليه ويدعو الله أن يقيه من الحساد وأن يعالج بالرقية الشرعية ، والصواب أن نقول : ” مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى