
تتحاشى عينيه، تعرف أن الفضول سيقتله، كيف تحولتْ من قطة متنمرة إلى قطة وديعة تجلس أمامه كحجر استقر بعد طول سقوط من شاهق ؟
لاك لقيمات في فيه، توقف فجأة ، أزاح الطعام من أمامه ، أشعل لفافة تبغه ، نفث دخانها بكثافة فكان أشبه بغيوم عجز كلاهما عن رؤية الآخر من خلفها، مدت يدها بتثاقل لترفع الطعام وهي تغمغم بكلمات خرجت متقطعة: لم لم تكمل طعامك؟
أخذ نفسا عميقا وعيناه تحملق فيها صامتا ؛ ألقت ببقايا الطعام بحوض المطبخ ، انفلتت لفراشها، تنهدت في حزن ، سويعة حولتني لجانية وأنا المجني عليها عقدين كاملين ، تجرعت مرار الصمت وهو يأتي من رحلاته للخارج بقايا رجل ، أحتسي مدامع جسدي وقلبي وهو ينام بجواري في غيبوبة كاملة وحين يفيق يذهب من فوره لمجلس أصدقائه ليأتي يتطوح كخرقة رائحتها نتنة ؛ أين سأذهب بأولادي؟ هربت لصفحتي على الفيس أبحث بين حروفي عن بقايا امرأة ؛
آآه كم كان صديقي مجرما حين التقطني وربت على قلبي بقلمه الناعم وحروفه المنقوعة في ورد بلدي انتشت له أنوثتي ، صارت أذني قناه يصب فيها الحياة لجسدي ، وصارت عيناه قناة لنشوته ، يشجى أذني بعذوبة ألحانه ، فأروي عطش عينيه بجسدي ، في ذروة النشوة ألحّ أن نلتقي ، ظللت أهرب منه حتى وجدتني يومها أهرب من وحدتي إليه، ثملت من أول جرعة صرت كرة من لهب تتدحرج على فراشه كلما ألقيت عليها التراب لتنطفئ أضرمها بنصل خنجره ، ياله من سفاح يحترف إضرام الحرائق في النساء ! ألقت نظرة طويلة على بطنها المنتفخة .