
في هذا اليوم
حين تُفتحُ نوافذُ العالم
ليُقالَ إنَّ للمرأة عيداً…
أقفُ أمامَ المعنى طويلاً،
وأتساءل:
كيف يُختصرُ الكوكبُ في يومٍ واحد،
وهي التي كانت منذ البدء
الفجرَ الذي تعلّمَ منه الضوءُ كيف يولد…؟
هي ليست اسماً يُعلَّق على جدارِ التهنئة،
ولا وردةً عابرةً في يدِ تقويمٍ موسميّ،
بل هي الحكايةُ الأولى
التي كتبها الوجودُ على صدرِ الزمن،
حين كان الكونُ يتلمّسُ طريقه
بين صمتِ العدمِ
وخفقِ الحياة
من رحمِها
خرجتِ الأرضُ أقلَّ قسوة،
وصارَ الحزنُ أقلَّ حدّة،
وصارَ الرجلُ – حين يتيه –
يعودُ إلى صدرِها
كما يعودُ المسافرُ المتعب
إلى أوّلِ بيتٍ عرفَ معنى الدفء
هي السرُّ الذي حيّرَ الفلاسفة:
كيف يجتمعُ في كفٍّ واحدة
الحنانُ الذي يشبهُ صلاةَ الغيم،
والقوةُ التي تشبهُ صمتَ الجبال؟
كيف تكونُ
ندى الفجرِ إذا ابتسمت،
وبركانَ التاريخِ إذا انكسرت؟
لقد حاولَ العالمُ كثيراً
أن يعرّفها…
فقالوا: أمٌّ…
وقالوا: حبيبة…
وقالوا: وطن…
لكنهم نسوا
أنها أعمقُ من كلِّ تعريف،
وأنها ليست دوراً في الحياة،
بل هي الحياةُ نفسها
حين تختارُ أن تتكلم
فيها شيءٌ من حزنِ الشمال البعيد،
شيءٌ من تأمُّلاتِ الفلاسفة
حين يجلسون ليلاً
يناقشون سرَّ الوجود
وفيها شيءٌ من صحراءِ العصور الأولى،
حين كانت القبائلُ تعرف
أنَّ الخيمةَ التي لا تسكنُها امرأة
مجرَّدُ قماشٍ في مهبِّ الريح
هي القصيدةُ
التي لم ينجح شاعرٌ في إكمالها،
والسؤالُ
الذي كلما ظنَّ الفكرُ أنَّه فهمُه
عادَ أكثرَ غموضاً…
وأكثرَ جمالاً
فيا امرأةً
تمشي على الأرض
كأنها المعنى الأخير للحياة…
لا يكفيكِ عيد،
ولا تختصرُكِ مناسبة
أنتِ الفصلُ الذي لولاه
لبقيَ كتابُ العالم
ناقصاً…
بارداً…
وبلا قلب
جمال عبد الهادي الجزائري