مجتبى خامنئي.. من رجل الظل والكواليس والابن الأكثر نفوذا إلى رأس السلطة في إيران ـ محطات من حياته

ظهر اسم مجتبى خامنئي بقوة بعد اغتيال والده علي خامنئي في 1 مارس 2026، وتردد ذكره كمرشح رئيسي لخلافة منصب المرشد الأعلى.
ولد مجتبى خامنئي 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد في إيران.
الابن الثاني للمرشد علي خامنئي، ومتزوج من زهراء حداد عادل ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل.
واغتيلت زهراء حداد عادل وابنتها مع المرشد الراحل في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الذي استهدفه في بيته.
انتشرت شائعات عن مقتل مجتبى مع والده ولم ترد أي معلومات بهذا الصدد لعدة أيام، قبل أن تفيد وسائل إعلام رسمية إيرانية، يوم الثلاثاء 3 مارس، بأنه ما زال على قيد الحياة ويشارك في “التشاور ومراجعة الشؤون المهمة للبلاد”.
لا يشغل مجتبى خامنئي مناصب حكومية معلنة، لكن تقارير تشير إلى تأثيره في التنسيق بين المؤسسات الأمنية والسياسية.
أصدر مجلس خبراء القيادة الإيراني بيانا أعلن فيه تعيين آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، قائدا ثالثا للثورة الإسلامية في إيران، خلفا لوالده الراحل.
كان خامنئي الأب قد قتل في ضربة جوية أمريكية – إسرائيلية في 28 فبراير وأعلن عن وفاته 1 مارس، ما أثار تساؤلات حول مصير نجله مجتبى.
يعدّ مجتبى حسيني خامنئي من أكثر الشخصيات غموضاً داخل هرم السلطة في إيران.
وعلى خلاف والده، حافظ مجتبى إلى حد كبير على حضور محدود في الحياة العامة، إذ لم يتولَّ أي منصب حكومي، ولم يعرف بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية، كما نشر له عدد قليل فقط من الصور ومقاطع الفيديو.
ومع ذلك، ظلّت تتردد تكهنات منذ سنوات بشأن حجم نفوذه داخل النظام، باعتباره أحد أبرز قنوات الوصل بوالده.
أثار احتمال خلافته لوالده جدلاً، إذ تقوم أيديولوجية الجمهورية الإسلامية على أن اختيار المرشد الأعلى يتم على أساس المكانة الدينية والقيادة السياسية، وليس بالتوريث.
وقد وصفت برقيات دبلوماسية أمريكية، كشف عنها عبر موقع ويكيليكس في أواخر العقد الأول من الألفية، مجتبى بأنه “القوة الكامنة خلف العباءة الدينية”، وأن كثيرين داخل النظام ينظرون إليه بوصفه “قائداً كفؤاً وحازماً”، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
نشأ مجتبى في بيئة دينية وسياسية تشكّلت بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 إثر الإطاحة بالنظام الملكي. وينتمي إلى عائلة دينية معروفة في إيران، فهو شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي، ومن أقاربه رجل الدين هادي خامنئي. كما يرتبط بعلاقات عائلية مع شخصيات بارزة في التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد، ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران. وفي عام 1999 انتقل إلى مدينة قم، أحد أهم مراكز الدراسات الشيعية في العالم، لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية. ولم يرتدِ الزي الديني إلا في تلك المرحلة، كما أن التحاقه بالحوزة في سن الثلاثين يُعد متأخراً نسبياً مقارنة بالمسار المعتاد لطلاب العلوم الدينية الذين يبدأون دراستهم في سن أصغر. ودرس هناك الفقه إلى جانب العلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يبرز بوصفه مرجعاً دينياً بارزاً داخل المؤسسة الحوزوية، ولا يزال يصنف عادة ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة، وهو ما كان يحتمل أن يشكّل عائقاً أمام توليه منصب المرشد الأعلى.
برز اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع في المجال العام عام 2005، عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في رسالة مفتوحة نُشرت في يوليو/تموز من ذلك العام، وهو اتهام لم تؤكده السلطات الإيرانية رسمياً.
في عام 2009 وصفته صحيفة “الغارديان” البريطانية بأنه “شخصية متقشفة يُنظر إليها غالباً على أنها أكثر تشدداً من والده”.
في سياق الضغوط الدولية على الدائرة المقربة من القيادة الإيرانية، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه عام 2019 ضمن قائمة العقوبات المفروضة على شخصيات قالت واشنطن إنها مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى.
تشير بعض التقارير إلى أن مجتبى خامنئي يحافظ على علاقات وثيقة مع شخصيات داخل الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى شبكات سياسية محافظة داخل النظام، كما يعتقد أنه يلعب دوراً في التنسيق بين بعض المؤسسات السياسية والأمنية.
ورغم هذه التقديرات، تبقى طبيعة نفوذه الفعلي داخل بنية النظام الإيراني غير معلنة رسمياً، ويستند كثير مما يقال عنه إلى تحليلات وتقارير غير مباشرة.
ينتمي مجتبى خامنئي إلى الجيل الذي نشأ خلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، وهي فترة تزامنت مع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية (1980- 1988) التي شكّلت تجربة محورية في تشكيل النخب السياسية والأمنية في إيران.
ففي سن السابعة عشرة شارك لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية خلال الحرب، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية. وقد شكّلت تلك الحرب تجربة مفصلية لجيل الثورة ورسّخت لدى النظام الإيراني حالة من الشك العميق تجاه الولايات المتحدة والغرب اللذين دعما العراق خلال النزاع.
وتشير مصادر مختلفة إلى مشاركته في القتال ضمن صفوف قوات الباسيج، وهي قوة تعبئة شعبية شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تأسست خلال الحرب لتعزيز الجبهة الإيرانية عبر استقطاب متطوعين من الشباب.
ويشار إلى مشاركة مجتبى في الحرب عادة في الروايات التي تتناول سيرته بوصفها جزءاً من تجربة الجيل الذي خاض الحرب في سن مبكرة، وهي تجربة يَعتبرها الخطاب الرسمي الإيراني عنصراً مهماً في تكوين القيادات السياسية والأمنية في البلاد بعد الثورة.
وتستخدم هذه الخلفية العسكرية في بعض التقديرات السياسية لتفسير علاقاته اللاحقة مع دوائر أمنية وعسكرية داخل النظام الإيراني، بما في ذلك مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري.
صرح ترامب في مقابلة مع موقع أكسيوس بأن مجتبى خامنئي هو المرشح الأوفر حظا لخلافة المرشد الراحل، لكنه وصفه بأنه “غير مقبول” لتزعم إيران.
وأضاف: “إنهم يضيعون وقتهم لأن ابن خامنئي شخصية ضعيفة. يجب أن أكون مشاركا في هذا التعيين، تماما مثل تعيين ديلسي رودريغيز في فنزويلا”.
ويأتي ذلك عقب تصعيد غير مسبوق على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي دخلت يومها التاسع، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات التي طالت عدة دول في المنطقة.
في صباح الأحد 1 مارس، أعلن التلفزيون الإيراني رسميا مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقالت وكالة فارس إن “قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي قتل في مكتبه داخل بيت القيادة صباح السبت أثناء قيامه بمهامه اليومية”، وذكرت أن الهجوم وقع في الساعات الأولى من الصباح.