رؤي ومقالات

د.وليد عبد الحي يكتب :هل ساهم “ترامب” في انتخاب مجتبى

في مقال سابق ، قلت ان تطور الصراع العسكري واحتدام الوضع الامني في ايران سيعزز من احتمال وصول مجتبى الى منصب المرشد الاعلى رغم ان خبرته الادارية محدودة ،فهو لم يسبق له ان تولى منصبا اداريا متقدما، لكن صلاته بالاجهزة الامنية وبالحرس الثوري عززت فرصته امام المنافسين على منصب المرشد، ناهيك عن ان صلته بجمهور الرئيس السابق والاكثر تشددا –أحمدي نجاد – تجعل من سنده الامني اكثر وزنا، كما انه ساند مواجهة قاسية لمن احتجوا على انتخاب احمدي نجاد في المرة الثانية. كما ان رئيس البرلمان الايراني السابق غلام حداد –والد زوجة مجتبى- لا بد ان يترك بعض الاثر في المساندة.
ومع ان علي خامنئي قال عام 2009 (وهو العام الذي راجت فيه شائعات حول تحضير مجتبى ليكون خليفة ابيه) ان ايران ليست نظاما “شاهنشاهي” اي ليس نظاما يورث فيه المنصب الاعلى، الا ان هذه المقولة ضعفت بغياب قائلها.
لكني ارى ان بعض التلكؤ في انتخاب مجتبى يخفي بعض “التباين” بين فريق مجلس الخبراء( إلى جانب الظروف الأمنية في البلاد حاليا) ، لكن اعتراض ترامب على احتمال تعيين مجتبى شكل استفزازا للهيئة الناخبة في مجلس الخبراء ، فكان الرد بانتخاب مجتبى ،بل لم يتم الكشف عن من ترشح للمنصب غيره ، ولا الكشف عن مسار عملية الانتخاب وتفاصيلها، بل وعدم الكشف عن موقف مجلس صيانة الدستور الذي يغربل المؤهلين للتقدم لشغل المنصب، وقد يتضح ذلك لاحقا بخاصة إذا تحسنت الاوضاع الامنية.
ان اتساع قاعدة المواجهة العسكرية والامنية مع امريكا واسرائيل ، واستمرار غلبة الجناح المحافظ في بنية السلطة بخاصة في مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور، وتشنج ترامب ضد تعيين مجتبى ، وصلات مجتبى مع القوى الخشنة في النظام عزز موقفه .
ان تولي مجتبى (57 سنة) هو خاتمة مطاف بدأ عام 2019 عندما ادرجته الولايات المتحدة ضمن قائمة “المغضوب عليهم” بفرض عقوبات عليه، وقفزت صورته للواجهة مع عام 2021، لكن تهديدات ترامب لايران اذا انتخبت مجتبى مرشدا هيأت جوا نفسيا للتحدي ، فكأن ايران تقول لترامب لست انت من يحدد قادتنا، فها قد اتينا لك بمرشد هو نسخة عن ابيه.
قد يثير البعض تحفظات على شخص مجتبى من حيث مؤهلاته العلمية ، فهي قاصرة على دراسته الدينية في حوزة قم ، ورغم بعض الجدل حول رتبته الدينية”حجة الاسلام وليس آية الله”، لكن ثمة اشارات الى ان مجتبى بلغ المرحلة النهائية في مراحل الدراسة الدينية في الحوزات، فالدراسة في الحوزة تمر بثلاث مستويات(على غرار البكالوريوس والماجستير والدكتوراة) وهي مرحلة المقدمات( يدرس فيها قواعد اللغةوالمنطق والبلاغة، )ومرحلة السطوح(دراسة الكتب الفقهية والاصولية الدينية ) ثم مرحلة “بحث الخارج” التي تركز على الفقه واصوله في كافة المصادر دون قيود، وهذه المرحلة هي التي تؤهل حاملها لمرتبة المجتهد، وهنا من الضروري التنبه الى ان ايران حتى عام 1989 كان دستورها يشترط ان يكون المرشد “مرجع تقليد”، لكن هذا الشرط تم تعديله ،فيكفي ان يكون المرشد فقيها مجتهدا ويتم اختياره من مجلس الخبراء (ومعلوم ان علي خامنئي لم يكن مرجع تقليد عندما تولى المنصب ،واستفاد من التعديل الدستوري لتولي المنصب، وكان للرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني دورا في ذلك ) ، ذلك يعني ان الاجتهاد الفقهي حل محل المرجعية ، وهو وضع يتناسب ومؤهلات مجتبى الدينية .
النظام السياسي في ايران نظام معقد ، والبيئة الداخلية في ايران ليست اقل تعقيدا، وهو ما انعكس على الاقليم ،وازداد تعقيدا برعونة نظام دولي يتبوأ قيادته “نرجسي كذاب “، وهو ما سيزيد الاحتقان لفترة قادمة..ربما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى