
من علامات الجنون والمرار الطافح ان يكون بين العرب والمسلمين من يتساءل: نكون مع إيران ام الخليج والمعتدين عليها؟
هذه محنة لا يجوز فيها التردد لحظة واحدة، القرار الوحيد أن نكون مع وطننا وأمتنا ضد عدونا
العدو معروف محدد واضح لا لبس فيه … هو الصهاينة في أي زمن وتحت أي جلد وبأي لون وبأي لغة وبأي اسم، سواء طاروا في الهواء أو غاصوا في المحيطات أو هبطوا في باطن الأرض. أو تحالفوا مع الإنس أو الجن أو الشياطين.
هذا سؤال خبيث ومناقشة غير مشروعة، لا تتوافق مع أي معيار وطني أو قومي أو ديني أو عقلاني
كيف لا نكون مع من يقاتل ويقارع الذين اغتصبوا ارضنا وقتلوا نساءنا واطفالنا طوال أكثر من قرن من الزمان، ويجهرون بأن عيونهم على ثرواتنا ونصف أراضينا من النيل للفرات؟
كيف لا نكون مع من يؤلم من يعاملوننا بعنصرية واستعلاء، عيونهم على خيراتنا، واصابعهم على الزناد او قابضة على خناجر الغدر التي يطعنوننا بها ليل نهار.
كيف لا نكون مع طرف يبارز من قاموا بغواية حكامنا وجعلوا منهم
تابعين وخانعين وأذلة لهم
مستبدين ديكتاتوريين وطغاة على شعوبهم
انحرفوا عن جادة الصواب وارتبطت عروشهم وثرواتهم ومصائرهم بكلمة تخرج من أفواههم، أو إشارة من اصابعهم؟
هل فقدنا البصيرة والبصر، حتى يكون من بيننا من يفكر في الاختيار بين الصهاينة وإيران؟
ألهذا الحد صرنا عميانا لا نري وبكما لا نسمع، وخرسا لا نتكلم، وجمادا لا يحس؟
أكثر من مائة سنة من الظلم والطغيان والدم والقتل والتشريد والخطف والاسر وسرقة الأرض وانتهاك العرض والحرب المعلنة والخفية والمباشرة وغير المباشرة، ثم لا نزال نسأل: هل إيران أم صهاينة الكيان وصهاينة الامريكان وصهاينة الغرب؟
ما هذا الخرف والتخريف؟
وطننا مصر، في واجهة الخطر، ولا يمل الصهاينة من الحديث عن ارضها من شرق النيل وحتى الفرات، وحكم عليها ان تكون تحت ربقة الاستبداد والديون وقيود الأمريكان، والخليج رهينة ديكتاتوريات عائلية، وحكام كعرائس المسرح، خيوطها بيد الغرب والأمريكان صناع الصهاينة وحاضنتهم.
إذا كان الوضع معقد في الخليج، فهذه مسئولية من سكنوا القصور وطافوا باليخوت ورفصوا على الجثث في سجونهم، وأمام أجساد الغواني في ملاهي الصهاينة شرقا وغربا.
قلوبنا مع اخوتنا وأشقائنا من المواطنين في الخليج، فهم في محنة نشعر بها ونقدرها ونحترم قلقهم وصعوبة الموقف المعقد الذي يعيشونه، فهم في النهاية مثلنا
جميعنا شعوب وضعت رقابها بين طرفي مقص حاد، الطرف الأول طمع وأنانية الحكام، والطرف الثاني خبث وضراوة واستئساد الصهاينة، أي حركة من أي منهما تحز رقابنا وتجعل دمنا ينزف، وحياتنا ضنكا، وعقولنا تتعطل على الارفف او داخل السجون، ومستقبلنا ومستقبل اجيالنا المقبلة ينكشف ويصبح في مهب الريح.
نحن كشعوب لم تصنع المقص، ولم تضعه حول رقابنا، بل صنعه تحالف الحكام مع رعاة الصهاينة في الماضي ثم مع الصهاينة الآن، وهم من شاركوا وسهلوا واستمتعوا بوضع رقابنا بين طرفيه.
إذا كان هناك من عليه أن يبحث عن مخرج فهم الحكام وداعميهم
عليهم ان يجدوا حلا لمشكلتهم مع حكام إيران، لا مع إيران نفسها
عليهم حل المشكلة، وإخراج الشعوب من هذا التعقيد
عليهم السمو فوق نزواتهم وشهواتهم وشبقهم للسلطة، والاستماع لمرة واحدة في حياتهم لصوت العقل والنزاهة والضمير، والدين والعقيدة والفطرة السليمة، ويعطوا شعوبهم حقوقهم المشروعة، والنظر الي أن الخطر لن يبقي على شيعة او سنة، بل سيجرف الجميع امامه.
الخلاصة.. لا عدو سوي الصهاينة ومناصريهم وازلامهم، هم الظلم وهم العدوان وهم الطغيان، وهم العنصرية وهم اغتصاب الأرض وقتل الأبرياء وسرقة الأرض ومفرخة الكذب والدناءة والتكبر والنهم والخطر الأوحد المحدق بنا وبعقيدتنا وديننا ومستقبل اجيالنا المقبلة،
لذلك … من يرميهم بحجر نحن معه على طول الخط بلا لف أو دوان