
(١)
أستطيع أن أطلب من الموج أن يتراجع قليلاً،
أن أمدّ يدي إلى الأفق
وأقوده نحوي كما لو كان خيطاً أزرق طويلاً.
يمكنني أن أفرغه قطرةً قطرة،
وأترك الملح يتجمع بصبر على أطراف الوقت،
ثم أبني منه مدناً صغيرة
لها شوارع من ضوء
وحدائق تتفتح فيها الفصول بلا ترتيب.
قد أختلق وطناً من هذا الفراغ اللامع،
وطناً يكفي لحلمٍ واحدٍ على الأقل،
ولا يتسع كثيراً للغياب.
وقد أستعير من الفلاسفة
كل تلك الكلمات الثقيلة عن المعنى والعدم،
وأرتبها بعناية
كي يبدو الوجود أقل ارتباكاً
مما هو عليه حقاً.
لكن،
رغم كل هذا الاتساع الذي أتخيله،
ورغم المدن التي أبنيها من الملح والوقت،
أكتشف في النهاية
أن لغتي أضيق بكثير
من أن تشرح ببساطة
ذلك الطعم الخفيف
الذي تتركه ابتسامتك
في قلب العالم.