
كأننا نصَافِحُ السَّرَابَ ..
نبْذُرُ حُقُولَ الصَّدَى وَهْمًا يَتَلَوَّن.
لِتنْحَنِيَ السنابلُ العِجَافُ مَشُنُوقَةً
على ظل من تُرَابٍ …
وعند كل شروق
نهجر المكان تحت عيون واجِفاتِ الطير
من كل بومة و غراب ..
يشهق الحِبرُ عليلا
يعبرُ تحت رَقَصَاتِ شمس ترتجف
وسعال خافت عند مداخل الأكواخ..
لا نرى
إلا سحابة نرجسِيةَ تُغَازلُ وَجْهَهَا
على مَرَايَا ماءٍ فتَنكسر.
تدرفُ دموعها دِلَاءً يُعْجِبُها الصليلُ .
وفاكهةُ الليلِ
في سلال العشبِ المتثاقلة
على حواشي نهرٍ يَنْثَنِي ثم يحتضر ،
تُهدِي لَذَّتَها لباعة الأمنيات
والحالمينَ على سريرِ الأمل.
لا هدوء
كذَاتَ مساء ..
الورود تَشَابكتْ أضلاعُها بين
صمت وأشواكِ الهجيرِ ..
و قِرابْ الماء
بلا رنين أجراسٍ تُوقِظُ ضَمَأ التائهِين
على سَواحلِ العدم.
لا شيء فينا تغير،
كعَرَّافِ الليالي الباردة،
نصنعُ خيوطَ دُخَّانٍ من أشباحٍ مُوغلَةٍ
في القِدَم..
نعبر شوارع السكون،
بلا قَضْمَةٍ من حلمٍ ولا ماءِ أمنيات
وحركات الأناملِ
من سَكرةٍ تنحني ثم تنكسر…
أحيانًا أستعذِبُ نَحافتِي كثيرًا،
أستعيرُ رِيشَ السنونو
بِمَقَاسِ فرحة قد تطول على أكتاف الرياح..
أتَرَنَّحُ من نشوةٍ على مقام الوَجدِ،
لأصحُوَ بعد أول غَفْوَة..
أحيانًا أحْشِد أساطيرَ عهد قديم،
أقاوِمُ قَلقَ الرياحِ وأرُجُّ رؤوس قلاعِي
أرتِّبُ خيوطَ حكاياتِي حتى لا يغضب مني الليل
أحيانا أحيطُني بهالة هدوء كي لا تنكسر أضلاعِي
عند أول حُلمٍ حتى تليه قفزة..
لأني مرابِطٌ ها هنا أحفظ مناعةَ يَرِاعِي
لأكتب قصيدةً على صفحة بحر
أرسمه وبلا خجلٍ أفْرِدُ فيه شراعي…
أحيانًا أهْدِر ماتبقى من دمي
وكأكرمِ الرجالِ أنثر قبلاتي على لمى شفتيك
فلا أتحرَّجُ من عيون السُّراةِ
الجاحظةِ في حضن الليل..
ولأنكِ كل غيابي و حضوري،
ولأنكِ كل مُكوثِي و أسفاري ،
ولأنكِ كل ليلي ونهارِي،
أراني كَحَلَّاجِ عصرٍ جديدٍ أصمت تارة
ثم أهمس لكِ:
ما في جُبَّتي إلا أشعاري وأنتِ ثم أنتِ
فهل من حضور بعد هذا الغياب ؟