
الإيمان في القرآن مشدود إلى المحبة.. والمحبة فعل حر، فلا حب مع إذعان، ولا حب دون تفاعل بين الحبيبيْن.
يؤكد القرآن في مواضع مختلفة على هذا العمق الرحب في معنى الإيمان، الإيمان في جوهره محبة، بل لا قيام له دون محبة.
لا يتحدث القرآن عن مفهوم مجرد للمحبة، لا يكتفي المحبوب بما في قلبك من حبّ، أو بما يردده لسانك من حلو الكلام.
المحبة ليست تهويمًا وغيابًا عن الواقع. المحبة حضور مشروط بالاتباع، اتباع المحبوب هو الدليل العملي على تعلقك به.
المحبة في القرآن انفعال وفعل. محبة الله ليست صيامًا وقيامًا وركوعًا وسجودًا فقط.
محبة الله لها طرق عملية واضحة لا لبس فيها.. أوسع هذه الطرق أن تنصر المؤمنين ويلين لهم جانبك.. وأن تغلظ على الكافرين ليروا بأسك وقوتك.
محبة الله أن تكون حياتك جهادًا في سبيله، والجهاد باب سامٍ للعمل والجد والتفوق، بقدر ما هو باب راسخ في الدفاع عن النفس ونصرة المظلومين والمستضعفين.
الجهاد ارتقاء بالفعل اليومي وإدخال له في مدار أعلى .. الجهاد أن تضع عملك الفردي – أيا كان ميدانه- في غاية أسمى وأبقى من حياتك العابرة.
الجهاد دعوة للحياة الحرة الكريمة، حياة لا تعرف اللهو، ولا تقيِّم الأعمال بمعزل عن غايتها، ولا تقيم الغاية بمعزل عن قيم الحق والخير.
المحبة اتباع وتسليم .. المحبة كلمة حق تقولها ولا تخشى بها لومة لائم، لا محبة مع انشغال بغير المحبوب.. لا ينبغي للمحبّ أن تكون له حسبة أخرى.
كل كلمة تطلب بها غير وجه المحبوب هي إشراك به.. ولا حب مع الشرك.. الشرك بالأساس تقويض لمفهوم الحب.
ورد في الأثر أنه سبحانه يقول:
ابن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني، وجدت كل شيء، وإن فُتك، فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.