فيس وتويتر

السفير فوزي العشماوي يكتب :الحرب إنتهت إلي حد كبير !!!

فاجأنا ترمب ( كالعادة ) بتصريح مثير لمراسلة قناة CBS بأن الحرب “قد إنتهت إلي حد كبير “، إنطلاقا من إنجاز بلاده ( وإسرائيل ) لأهدافهما بوتيرة أسرع من المتوقع
والحقيقة أنه يمكن ان نأخذ التصريح بإستخفاف في ضوء سوابق الرجل وعشقه للفرقعات وإدعاء النصر ..
ولكننا يمكن أيضا أن نأخذه بمنتهي الجدية في ضوء مايلي :
– تقديره أنه قد تم بالفعل إنجاز بنك الاهداف : القضاء علي عشرات القادة والعلماء والساسة الايرانيين، تدمير المقدرات النووية والبنية الاساسية والمعسكرات ومقار القيادة، تدمير سلاح البحرية، تقليص القدرات الصاروخية بصورة كبيرة
– رغبته في تجنب الحرب الطويلة بكل آثارها السلبية علي صورته وحظوظ حزبه في الانتخابات التكميلية في نوفمبر القادم
– إدراكه أن شرط الجانب الايراني الوحيد المعلن لوقف القتال هو وقف العدوان، وبالتالي فربما يكون هناك تطمينات وإتصالات أننا سنوقف الغارات والقصف والاعمال العدائية مقابل توقف طهران عن أي قصف صاروخي في إتجاه اسرائيل ودول الخليج
– خشية إسرائيل من تحول نوعي في الصواريخ المرسلة لأراضيها مايمكن أن يوقع اضرارا جسيمة مادية وبشرية تقلل فرص نيتنياهو في انتخابات أكتوبر القادمة، وهذا إعتبار يفوق هدف القضاء الكامل علي البرنامج الصاروخي وهو هدف غير واقعي وليس في المتناول
– برغم تفضيل نيتنياهو لفكرة وهدف الاطاحة بالنظام الا ان ترمب لم يجعل هذا الهدف من بين اهداف الحرب، وبرغم تصريحه سابقا بأنه لن يقبل الا الاستسلام الكامل الا انه إعتبر اعتذار الرئيس بزشكيان أول أمس لدول الخليج إستسلاما وتسليما بالهزيمة
– لترمب سابقة مهمة في الانسحاب من مواجهة الحوثيين حين أدرك صعوبة هزيمتهم ومخاطر مواجهتهم، وترك إسرائيل بمفردها تتلقي صواريخهم
– ربما يكون هناك إرتباط بين تصريحه ومكالمته الطويلة مع الثعلب بوتين بحيث يتوافق الطرفان علي تفاهمات تضم أوكرانيا وايران وبحيث يترك مصير النظام الايراني للشعب وللأعمال والانشطة التخريبية الامريكية والاسرائيلية
– ربما أيضا تكون هناك ضغوط صينية وأوربية وخليجية وعربية لوقف القتال وإعادة الملاحة وتدفق البترول والغاز ولجم الارتفاع الكبير في أسعارهما بكل التأثيرات السلبية لذلك علي الاقتصاد الصيني والعالمي وجيب المواطن الامريكي ورضاه أو سخطه وانتخابات نوفمبر علي بعد شهور قليلة
– مخزون أمريكا من الأسلحة والذخائر المضادة للصواريخ والمسيرات عنصر لايمكن اغفاله رغم تصريحات ترمب بأن لديه مخزون لاينفذ وهو تصريح يوحي بالعكس
– برغم اعتراض ترمب علي إختيار مجتبي خامنئي مرشدا أعلي، الا انه من السهل عليه ان يغير رأيه ١٨٠ درجة اذا كان لدي مجتبي إستعداد للتفاوض، خاصة وترمب يدرك أن هناك حاليا من يملك السلطة والمشروعية لإتخاذ القرار في إيران و”تجرع السم ” دون معارضة داخلية
– رغم كل التقديرات بتشدد مجتبي الا انه ربما يفضل منح بلاده فرصة لإلتقاط الأنفاس وإعادة الترميم، ولديه ولدي إيران كلها فرصة كبيرة لإدعاء النصر كون النظام ظل باقيا وكون العدو الاكبر هو من أوقف القتال ..
بالطبع هذه وغيرها اعتبارات ترجح ان التصريح جاد، ولكننا لن نفاجأ أبدا إذا شاهدنا غدا ولأيام قادمة عكس ذلك من خلال تكثيف الضربات الامريكية والاسرائيلية علي إيران لتركيعها وتدمير قدراتها وبنيتها الاساسية
وعامة فإن العنصر الحاكم برأيي سيظل رصيدها من الصواريخ ونوعية هذه الصواريخ وقدرتها علي إيصالها للخصم ( خاصة للعمق الاسرائيلي ) وتجاوز الدفاعات الجوية وإصابة أهدافها، وهذا العنصر يهم إسرائيل بقدر مايهم إيران وأكثر كونه الاكثر إيلاما وتهديدا، وهي لن تتواني عن مواصلة القصف والقتال اذا وجدت أنها تستطيع تدميرها ولن تتردد عن الموافقة علي وقف القتال إذا كانت واثقة من حيازة ايران لمنصات إطلاق وصواريخ فرط صوتية يصعب إعتراضها ويمكنها إحداث أضرار جسيمة وهلع ضخم ..
عامة لن نمكث طويلا قبل ان نري أي الاحتمالين هو الأرجح !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى