فيس وتويتر

طه خليفه يكتب :ماذا قدمت الحكومة للمواطن مقابل رفع سعر منتجات البترول؟.

قرأت على صفحة مجلس الوزراء قائمة الأسعار الجديدة للبنزين والسولار والبوتجاز وغاز السيارات ..
خلال 50 دقيقة فقط من نشر الخبر على الصفحة كان هناك 4500 تعليق.
قرأت تعليقات كثيرة لم أجد واحداً فيها يرحب بالزيادة، أو يبررها، أو حتى يأخذ موقف الحياد.
كل ما قرأته هو نقد لاذع، وهجوم حاد، وغضب شديد، وسخرية مريرة مما يحدث في البلد، ومما يتعرض له الناس من قسوة، ومن انعزال الحكومة أو السلطة عن نبض الشارع والوجع العام في تلك الشدة التي لا تهدأ ولا تتوقف بل تتزايد.
أسعار كل المنتجات البترولية زادت بشكل كبير، 3 جنيهات للتر البنزين والسولار وغاز السيارات، و50 جنيهاً زيادة لسعر أسطوانة البوتجاز.
الحكومة استندت على مسألة ارتفاع سعر البترول بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وقامت فوراً برفع سعر الطاقة، علماً بأن أسعار البترول تصعد وتهبط، وأن الأسعار الجديدة هى للتعاقدات الجديدة، وليست للتعاقدات الحالية، ما يعني أن الحكومة لم تنتظر حتى تشتري مشتقات البترول بأسعاره الجديدة، فقد انتهزت فرصة الحرب البعيدة عنا ورفعت الأسعار.
معروف أن دور ووظيفة وعمل ومهام الحكومات وأنظمة الحكم هو مساندة مواطنيها خلال أوقات الأزمات – هذا إذا افترضنا أن الحرب الحالية تُعتبر أزمة بالنسبة لنا -وتقوم بالتخفيف عنهم، وليس مواصلة إضافة الأعباء عليهم وإرهاقهم أكثر مما هم مرهقون، لكن عندنا يحدث العكس تماماً، وكأن هناك رغبة دفينة في كسر ظهر وكرامة المواطن، وتوسيع دائرة الإفقار حتى يظل هذا المواطن منهمكاً فقط في تدبير وجبة طعام متواضعة، ويعيش يوماً بيوم، ولا يفكر في أي شيئ آخر.
من التعليقات التي قرأتها على صفحة مجلس الوزراء هناك سخرية من أن البلدان التي تحارب وتتقاتل، والبلدان المتضررة مباشرة من الحرب، لم ترتفع الأسعار فيها.
وإذا كان سعر البنزين ارتفع قليلاً في أمريكا، فإن الإدارة الحاكمة تعمل سريعاً على إعادة الوضع إلى ما كان عليه في السابق، وضبط السعر، بل تخفيضه إذا كان ذلك ممكناً، علماً أن الأمريكي لديه دخل مرتفع قادر على امتصاص أي زيادات سعرية طارئة في السلع والخدمات: ( 15 دولاراً الحد الأدنى لساعة العمل، أي بالمصري ساعة العمل الواحدة للأمريكي عائدها يعادل 790 جنيهاً، وإذا اشتغل 7 ساعات في اليوم فإنه يحصل على 105 دولارات، أي 5500 جنيهاً، هذا عن الحد الأدنى لساعة العمل، وليس عن الحد الأقصى).
ماذا قدمت الحكومة للمواطن مقابل رفع سعر منتجات البترول؟.
لا شيئ.
إلى متى تلك الشدة التي طالت واستطالت وكبرت وتغلغلت وتوغلت وتضخمت وتوحشت، وليس لها سابقة في التاريخ المعاصر منذ تأسيس الجمهورية في مصر حتى الآن؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى