
كلّما اقتربت من يدكَ
تتذرّع الأصابع بحيلةٍ صغيرة
مرّةً تُصلحُ ياقة قميصكَ
كأنّها تهذّبُ صباحًا متعبًا
ومرّةً تشعل سيجارةً
فتصير راحتكَ منارةً
يتعلّق بها دخان المساء
أراقب كفّكَ
كما تراقب بحيرةٌ مرورَ الغيم
وأداري ارتباكي
بملعقةٍ تدور في الفنجان
ككوكبٍ تائهٍ حول شمسٍ لا يبلغها
تنهض فجأةً
وتترك على الطاولة ظلّ أصابعكَ
خفيفًا
كأثر جناحٍ عبرَ الهواء
يمسح النادلُ المكان
كأنّه يجمع بقايا حكايتي
وربّما صار الآن ثريًّا
من كثرة جلوسي هنا
أقايضُ صبري بالأكواب
وأنا
ما زلتُ أتعقّبُ يدكَ
كما يتعقّب العطر صاحبه
في الأزقّة الضيّقة
وأعودُ كلَّ مساء
وفي قلبي
مصافحةٌ لم تحدث بعد !