
يشهد لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع تزايد المخاوف من تداعيات انخراط حزب الله في المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إسرائيل، وهو ما يضع البلاد، بحسب مراقبين ومواطنين، على حافة أزمة شاملة تهدد الاقتصاد والأمن والاستقرار الداخلي في آنٍ واحد.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتفاقمة، تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية والاقتصادية اللبنانية من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى تعميق الانهيار الذي يعاني منه البلد منذ سنوات، خصوصًا في ظل هشاشة البنية الاقتصادية وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على إدارة الأزمات المتلاحقة.
اقتصاد يقترب من حافة الانهيار
يعاني الاقتصاد اللبناني بالفعل من أزمة عميقة منذ عام 2019، حيث فقدت العملة الوطنية جزءًا كبيرًا من قيمتها، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة. ومع توسع دائرة التوتر العسكري في المنطقة، يخشى خبراء اقتصاديون من أن تؤدي أي مواجهة واسعة إلى شلّ ما تبقى من النشاط الاقتصادي، وتعطيل القطاعات الحيوية مثل التجارة والسياحة والخدمات المصرفية.
ويحذر محللون من أن لبنان، الذي يعتمد بشكل كبير على التحويلات الخارجية والاستيراد، قد يواجه صعوبات أكبر في تأمين السلع الأساسية إذا تصاعدت المواجهات العسكرية، ما قد يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين الذين يرزحون أصلًا تحت وطأة أزمة اقتصادية طويلة الأمد.
مخاوف أمنية وتوتر داخلي
على الصعيد الأمني، يثير انخراط حزب الله في المواجهة مع إسرائيل مخاوف من اتساع رقعة القتال إلى الأراضي اللبنانية، وهو سيناريو يخشاه كثير من اللبنانيين الذين لا يزالون يتذكرون تداعيات الحروب السابقة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى استهداف مناطق داخل لبنان أو إلى اندلاع مواجهات أوسع قد تعيد البلاد إلى حالة عدم الاستقرار.
كما تتصاعد المخاوف من تداعيات داخلية محتملة، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعاني منه لبنان منذ سنوات. ويرى بعض المحللين أن استمرار التوتر قد يفاقم الاستقطاب الداخلي ويضع المؤسسات الحكومية تحت ضغط أكبر في وقت تعاني فيه من ضعف الموارد والانقسامات السياسية.
قلق شعبي متزايد على المستقبل
في الشارع اللبناني، يتزايد القلق بين المواطنين بشأن مستقبل البلاد، خصوصًا مع استمرار التدهور الاقتصادي وتنامي المخاطر الأمنية. ويعبر كثير من اللبنانيين عن خشيتهم من أن تؤدي التطورات الحالية إلى دفع البلاد نحو مرحلة أكثر صعوبة، قد تهدد فرص الاستقرار وإعادة البناء.
ويقول مواطنون إنهم يشعرون بأن مستقبل أبنائهم أصبح أكثر غموضًا في ظل هذه الظروف، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري كبير إلى تدمير ما تبقى من مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
دعوات لتدخل دولي عاجل
وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات داخل لبنان لضرورة تدخل المجتمع الدولي للمساعدة في منع تدهور الأوضاع بشكل أكبر. ويرى العديد من الناشطين والمحللين أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل صدمات إضافية، وأن أي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى عواقب كارثية على المستوى الإنساني والاقتصادي.
كما يطالب بعض الأصوات بجهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوترات الإقليمية، والعمل على تجنيب لبنان أن يصبح ساحة إضافية للصراع في المنطقة.
جدل متصاعد حول دور حزب الله
في الوقت نفسه، يتزايد الجدل داخل لبنان بشأن دور حزب الله في المواجهة الحالية. فبينما يرى أنصاره أن تحركاته تأتي في إطار مواجهة إسرائيل ودعم قضايا إقليمية، تعتبر فئات واسعة من اللبنانيين أن استمرار انخراط الحزب في الصراعات الإقليمية يزيد من الضغوط على البلاد ويعرضها لمخاطر كبيرة.
وبحسب مراقبين، فإن شريحة متزايدة من المواطنين باتت تنظر إلى هذا الانخراط باعتباره عاملًا يسرّع من تدهور الأوضاع في لبنان، في وقت يحتاج فيه البلد إلى الاستقرار وإعادة بناء مؤسساته الاقتصادية والسياسية.
مستقبل غامض
ومع استمرار التوترات الإقليمية، يبقى مستقبل لبنان محاطًا بقدر كبير من الغموض. وبين مخاوف الانهيار الاقتصادي واحتمالات التصعيد العسكري، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مرحلة حاسمة قد تحدد شكل البلاد في السنوات المقبلة.
وفي ظل هذه الظروف، تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التوترات، على أمل أن تنجح المساعي الدبلوماسية في تجنيب لبنان مزيدًا من الأزمات ومنع انزلاقه إلى مرحلة قد تكون الأخطر في تاريخه الحديث.