رؤي ومقالات

حمدي عبد العزيز يكتب :قطبية لم تولد بعد

امتناع الصين وروسيا بالأمس عن قرار مجلس الأمن الذى يعتبر إيران معتدية على دول الخليج (بغض النظر عن كونها ضربت أهدافًا عسكرية انطلقت منها إحداثيات العدوان الإسرائيلى الأمريكى ؛ سواء إحداثيات تحديد مواقع الدفاع الجوى الإيرانى إلى إحداثيات تحديد أماكن قادة الدولة الإيرانية الذين تم اغتيالهم مع بدء الاعتداء على إيران ، مرورًا بعمل هذه القواعد كمراكز متقدمة لقيادة الاعتداء العسكرى على إيران ، مما يجعل ضرب إيران لها مسألة لها حتمية فضلاً عن كونها ذات مشروعية مؤكدة)
وبالرغم من أنه قد سبق هذا الامتناع إسقاط مشروع القرار المقدم من روسيا ، والذى يدعو إلى وقف القتال واستبداله بالمفاوضات ،
إلا أن روسيا ، ومعها الصين، لم تقدرا على استخدام حق الفيتو ضد مشروع القرار الخليجى الذى تقف أمريكا وراء صياغته ، وامتنعتا عن التصويت فى دلالة لا تخطئها البصيرة على أن هذا الامتناع هو تعبير عن الوضع الحالى لأوزان القوى الحقيقية فى العالم ، وأن الصين وروسيا لاتزالان أمامهما الكثير لكى تصبحا أقطابًا تستطيع أن تفرض معادلات وتوزانات قوى تؤسس لنظام عالمى جديد أكثر توازناً (ولا اقول أكثر عدلاً) والحديث الآن عن قطبيتهما هو من قبيل الوهمٌ الناتج عن المبالغة الشديدة فى تقدير أوزان القوى الحقيقية .
فبالرغم من حقيقة التراجع الأمريكى ومأزومية الهيمنة الأمريكية، إلا أن العالم لم يشهد بعد قطبيةً ما تستطيع أن تناوئ القطبية السياسية للولايات المتحدة الأمريكية منذ انهيار الاتحاد السوفيتى ، الذى ظل طوال نصف قرن تقريبًا يتخذ موضع القطب الذى تحسب له الولايات المتحدة الأمريكية ألف حساب.
وهاهى الولايات المتحدة الأمريكية تنجح فى حماية ربيبتها من أى قرار إدانة يصدر من مجلس الأمن رغم عدوانيتها ووحشيتها الدائمة التى تتنافى مع كل قيم الإنسانية ، فى حين عجزت روسيا والصين فى منع قرار يعتبر إيران معتدية ويدينها رغم أنها تمارس حقها الشرعى فى الدفاع عن النفس طبقاً لمعايير المجتمع الدولى القائمة منذ الحرب العالمية الثانية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى