رؤي ومقالات

مصطفي السعيد يكتب :خيارات أمريكا الصعبة.. الحرب البرية.. النووي.. الهزيمة

ليس أمام الولايات المتحدة سوى 3 خيارات صعبة، إما الإجتياح البري أو استخدام السلاح النووي أو رفع الراية البيضاء، وكل من هذه الخيارات صعبة، وكذلك لا يمكن الإستمرار في حرب الإستنزاف، فلا بنك أهداف مؤثر إلا تدمير حقول النفط ومحطات الكهرباء والمياه، ومشكلة استهداف هذه المواقع المدنية انه سيكون هناك رد اشد خطورة على الكيان والدول التابعة، بينما تنفذ ذخيرة أمريكا والكيان من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، والتي استخدمتها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية في قصف إيران دون الدخول في مجالها الجوي، وصواريخ توماهوك، التي قصفت مدرسة البنات، والأهم صواريخ منظومات ثاد وباترويت، مما يجعل سماء الكيان والقواعد الأمريكية مكشوفة تماما أمام الصواريخ الإيرانية، وكذلك الرادارات التي جرى تدمير الكثير منها، والتي يصعب تعويضها، في الوقت الذي يئن فيه الكيان من الصواريخ الثقيلة والدقيقة في عاصمته وقواعده، وكذلك القواعد الأمريكية، ومؤخرا ما حدث لحاملتي الطائرات وطائرتي التزود بالوقود.
خيار الإجتياح البري مكلف للغاية وصعب التنفيذ، فلا مكان لاستقبال القوات البرية، وتنظيمها على الأرض، والقيام بعملية الإجتياح، فلا العراق ممكن، ولا أذربيجان أو أرمينيا، وستتعرض القوات البرية للضربات بمجرد وصولها، والإنزال البحري أكثر صعوبة، وستتعرض القوات لمخاطر أكبر بمجرد اقترابها من الشواطئ باستخدام الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق السريعة، والمسيرات البحرية، والغواصات المسيرة، والطائرات المسيرة، وإذا وصلت سيكون في إنتظارها القوات الإيرانية قبل أن تتمكن من إنشاء خنادقها ودفاعاتها، وستكون نسبة الخسائر هائلة.
الخيار النووي الذي يجري التلويح به لا يقل صعوبة وخطورة عن الإجتياح البري، فسوق يشعل موجة غضب عالمية هائلة ستهز عروش، لكن الأخطر أنه سيتيح لإيران الرد النووي باستهداف الكيان، فما تملكه إيران من يورانيوم مخصب وصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، تجعل الرد النووي مرجح، وتكفي قنبلة واحدة لانهاء الكيان، بينما إيران الواسعة جدا يمكن أن تتحمل عدة قنابل، لكن الأثر الإشعاعي سيمتد إلى مياه ونفط ودول الخليج والجوار، وهذه مخاطرة لا يمكن تخيل أثمانها وتداعياتها، حتى لو كان من يحكم أمريكا والكيان مجنونان.
الإستسلام والإذعان سيكون فيه نهاية أمريكا كقوة مهيمنة، وستفقد ما تبقى لها من أوراق قوة، والتي تعتمد عليها في فرض الدولار كعملة مرجعية، وعقد اتفاقيات إقتصادية غير عادلة تحت الترهيب، مما سيجعل أمريكا في وضع إقتصادي وسياسي أصعب بكثير، وتسرع من انهيار فقاعات الديون وأسهم الشركات.
المرجح أن تسعى أمريكا إلى وساطات تضغط على إيران، وتقدم لها بعض التنازلات، وتقدم إدارة ترامب التراجع على أنه إنتصار، وتسويقه إعلاميا، لكنها لكن ذلك لن يخفي الحقيقة، وسيفقد نتنياهو موقعه، ويفقد ترامب أغلبيته وربما موقعه وحريته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى