فيس وتويتر

السفير أحمد مجاهد يكتب :حول اغتيال لاريحانى

فى تقديرى، اغتيال لاريجانى على يد إسرائيل -بعد المبادرة المصرية-العمانية لوقف إطلاق النار- له هدفان رئيسيان.
الهدف الأول واضح وموجه ضد النظام الإيرانى، وهو المضى قدما فى قطع رؤوس النظام لزعزعته من أعلى بما يؤدى لترنحه، وهز ثقة المؤسسات فى قيادتها وثقة الناس فى النظام بما يؤدى إلى تفكك المؤسسات وتحريك الشارع، وبحيث يعقبه دفع مجموعات داخلية مسلحة. وإذا نجح هذا المخطط، يسقط النظام فى نهاية الأمر. أما إذا لم ينجح بشكل كامل، فسيكون قد خلق حالة من الفوضى -وربما الاقتتال الأهلى- كفيلة بشغل النظام الإيرانى بنفسه لفترة طويلة.
الهدف الثانى متصل بالأول، ولكنه موجه إلى الإدارة الأمريكية، لقطع الطريق على أية مساع تفاوضية يفكر فيها ترامب للخروج بأسرع وقت من المستنقع الذى ورط نفسه وبلاده فيه. وكان لاريجانى هو “ماسك كل الخيوط” و”المفاوض متخذ القرار الطبيعى”، الوحيد القادر -بشخصيته وخبرته ونفوذه وشبكة علاقاته المتشابكة الداخلية والخارجية- على اتخاذ قرار عاقل وبراجماتى بالتوصل إلى صيغة ما لتسوية تفاوضية مع الجانب الأمريكى لوقف إطلاق النار، وإخراجها بصيغة تكفل إعلان الطرفين الانتصار.
بمعنى من المعانى، يلقى هذا الاغتيال مزيدا من الضوء على فجوة الأهداف والمواقف بين ترامب ونتنياهو: الأول بدأ يدرك مدى تورطه، ويبدو -فى غياب أهداف واضحة للحرب، والنجاح فى تحطيم وتعطيل قدر معتبر من القدرات الإيرانية- أنه أطلق عملية جس النبض بشأن وقف إطلاق النار، ويشرع حاليا فى تحقيق أى إنجاز عسكرى ظاهر وملموس، بحيث يعقبه إعلان الانتصار لجمهوره ومشجعيه وتعجيل عملية الخروج من المستنقع (لا يدرك بعد أن أقدامه قد غاصت حتى ركبتيه، حتى الآن).
أما نتنياهو، فما زال مصرا على هدف إسقاط النظام، ويعلم علم اليقين أنه بدون الغطاء العسكرى والسياسى الأمريكى لن يكون بمقدوره وحده إتمام هذه المهمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى